كيف واجهت مصر التضخم من 2020 إلى 2025
إعداد: أدهم أحمد حسين
شهد الاقتصاد المصري، مثل باقي اقتصادات العالم، موجات تضخم متتالية منذ عام 2020 في ظل أزمات عالمية مختلفة ومتلاحقة. ورغم حدة التحديات سعت الدولة إلى احتواء الآثار السلبية عبر سياسات اقتصادية وإصلاحات هيكلية هدفت إلى الاستقرار ودعم النشاط الإنتاجي، لتبدأ ملامح رحلة التعافي الاقتصادي في الظهور تدريجياً حتى عام 2025.
بداية التعافي
لماذا ((التعافي))...؟
استخدام مصطلح التعافي في هذا السياق بوصفه توصيفاً لمسار اقتصادي، لا حكماً نهائياً على الأوضاع.
فالتعافي لا يعني غياب التحديات أو انتهاء الضغوط التضخمية بشكل كامل، بقدر ما يشير إلى انتقال الاقتصاد من مرحلة الصدمة (الذروة) إلى مرحلة الاحتواء والإدارة التدريجية للأزمة.
شهد الاقتصاد المصري موجات تضخم متباينة منذ عام 2020 بدأت بجائحة كورونا، ثم تصاعدت مع أزمات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الأسواق العالمية.
إلا أن قراءة هذه الفترة تكشف أن التضخم في مصر لم يكن ظاهرة سلبية مجردة، بل جاء في سياق مسار إصلاحي وتنموي واسع.
تطور معدلات التضخم بالأرقام
وفقاً للبيانات الرسمية:
عام 2020: سجل معدل التضخم نحو 5%، وهو مستوى يعكس استقراراً نسبياً قبل اشتداد الأزمات العالمية.
عام 2021: استمر المعدل قريباً من هذا النطاق عند حوالي 5.2% رغم تداعيات الجائحة.
عام 2022: ارتفع معدل التضخم نحو 13.9%، متأثراً بارتفاع أسعار السلع والطاقة عالمياً.
عام 2023: بلغ التضخم ذروته مسجلاً قرابة 33.9%، في واحدة من أكثر الفترات ضغطاً على الاقتصاد.
عام 2024: بدأ في التراجع النسبي ليصل إلى نحو 28.3%، مما يعكس بداية الإجراءات الإصلاحية.
عام 2025: سجل التضخم حوالي 12.5% في فبراير 2025، وهو أدنى مستوى في ثلاث سنوات.
التراجع الكبير من 33.9% في 2023 إلى 12.5% في أوائل 2025 يعكس قدرة الاقتصاد على امتصاص صدمات الأسعار.
قروض في خدمة التنمية لا الاستهلاك
ارتبط ارتفاع التضخم جزئياً بالتوسع في الاقتراض، إلا أن هذا التوسع جاء موجهاً أساساً لتمويل مشروعات تنموية كبرى، منها:
إنشاء وتطوير شبكات الطرق والموانئ.
التوسع في مشروعات الطاقة والبنية التحتية.
دعم المناطق الصناعية وزيادة الطاقة الإنتاجية.
الاستثمار في التحول الرقمي وتطوير منظومة التعليم.
الضغوط التضخمية لم تكن نتيجة
إنفاق استهلاكي غير منتج، بل تكلفة مرحلية لبناء أصول اقتصادية لتحسين كفاءة الاقتصاد مستقبلاً.
من التضخم إلى تعظيم القدرة الإنتاجية
هدفت السياسات إلى تقليل الاختناقات الهيكلية التي ضغطت على الاقتصاد لسنوات. التوسع في البنية التحتية يهدف إلى:
زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
خلق فرص عمل ودعم استقرار الأسعار مستقبلاً.
دور القيادة السياسية
اتسمت إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للملف الاقتصادي بالتركيز على الاستثمار في البنية التحتية وبناء الدولة الحديثة، مما أسس لقاعدة اقتصادية أكثر قدرة على امتصاص الصدمات وتحقيق الاستقرار على المدى المتوسط.
الخاتمة والتوقعات
تراجع معدلات التضخم خلال عام 2025 يفتح الباب أمام مرحلة أكثر هدوءاً. وتظل توقعات عام 2026 مرهونة بتطورات الأوضاع العالمية، واستمرار السياسات النقدية الحذرة، وقدرة الاقتصاد المحلي على زيادة الإنتاج.
النهاية
"ومهما اختلفت الأرقام، وتبدلت الظروف، تبقى قدرة الدولة على الصمود والتحول نحو البناء هي الضمانة الحقيقية لتجاوز أي أزمة، لتظل رحلة التعافي مساراً مستمراً نحو مستقبل أكثر استقراراً."
“كلام قوي ومقال محترم، استمر 👌🏻👏🏻"
ردحذف