كتب/م.عماد سمير
منذ أكثر من قرن، ما زالت لعنة الفراعنة واحدة من أكثر الأساطير إثارة للرعب والجدل، حكاية بدأت همسًا في دهاليز المقابر المصرية، ثم تحولت إلى قصة عالمية تخيف العلماء قبل العامة، وتخلط بين التاريخ والميتافيزيقا والعلم الغامض.
بداية اللعنة: مقبرة توت عنخ آمون
عام 1922، حين فُتحت مقبرة الفرعون الذهبي توت عنخ آمون في وادي الملوك، لم يكن أحد يتوقع أن هذا الاكتشاف سيقترن بسلسلة وفيات غامضة. فبعد أشهر قليلة، توفي اللورد كارنارفون، ممول البعثة، في ظروف مفاجئة، لتبدأ الشائعات:
"الموت سيضرب من يزعج نوم الفرعون"
تتابعت الوفيات بين بعض المشاركين في أعمال الحفر، ومع كل جنازة كانت الأسطورة تزداد قوة، وكأن المقبرة لم تكن مجرد حجر، بل فخًا زمنيًا ينتقم من الدخلاء.
تحذيرات منقوشة أم خيال بشري؟
على جدران بعض المقابر، وُجدت نقوش تحذيرية تحمل تهديدات صريحة لكل من يجرؤ على انتهاك حرمة الموتى. ورغم أن علماء المصريات يرونها نصوصًا رمزية للحماية الروحية، فإن العامة قرأوها كـ"أحكام إعدام مؤجلة".
العلم في مواجهة اللعنة
العلم حاول كسر سحر القصة. بعض الباحثين أرجعوا الوفيات إلى بكتيريا وفطريات سامة ظلت حبيسة آلاف السنين داخل المقابر المغلقة، بينما رأى آخرون أن الخوف نفسه كان قاتلًا، إذ تسبب الذعر في أزمات قلبية وانهيارات عصبية.
لكن السؤال المخيف ظل قائمًا:
لماذا نجا البعض ومات آخرون؟
السحر الأسود وطقوس الحماية
في العقيدة المصرية القديمة، لم يكن الموت نهاية، بل بداية رحلة أخرى. وكان التحنيط، والتمائم، والطقوس، وسائل لحماية الجسد والروح من أي اعتداء. بعض الباحثين في الغيبيات يعتقدون أن الكهنة استخدموا طقوسًا نفسية وروحية لزرع الرعب في عقول من يأتي بعدهم، ليصبح الخوف هو اللعنة الحقيقية.
لعنة لم تنتهِ:
حتى اليوم، كل اكتشاف أثري جديد يعيد فتح الملف. كل وفاة مفاجئة، كل حادث غير مبرر، يُعاد ربطه بالفراعنة، وكأنهم يرفضون أن يكونوا مجرد صفحة في كتاب التاريخ.
هل لعنة الفراعنة حقيقة أم وهم صنعه الخوف؟
ربما لن نعرف الإجابة أبدًا… لكن المؤكد أن المقابر المصرية لا تزال تحتفظ بأسرار لم تُكشف، وبعضها لا يريد أن يُكشف أبدًا.
في أرضٍ آمنت بالخلود، ربما لا يموت الانتقام أيضًا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق