بقلم/امل صالح سليم
مش كل شخص بنشوفه على مواقع التواصل هو الشخص الحقيقي اللي بيعيشه في الواقع فهناك من يدخل العالم الافتراضي بحثا عن حب افتقده أو اهتمام لم يجده أو مكانة اجتماعية عجز عن الوصول إليها في حياته الحقيقية
على مواقع التواصل يستطيع الإنسان أن يعيد تقديم نفسه بالصورة التي يتمناها فيصنع شخصية مختلفة ويختار كلماته بعناية ويظهر بمظهر القوي أو الناجح أو المحبوب وربما يعيش قصة حب لم يستطع أن يعيشها في الحقيقة
ومع الوقت قد تتحول الميديا من وسيلة للتواصل إلى ملجأ يهرب إليه الإنسان كلما واجه واقعا لا يرضيه فيجد هناك جمهورا يصفق له واهتماما يمنحه شعورا بالقيمة وعلاقات تجعله ينسى مؤقتا وحدته أو عجزه عن تحقيق ما يريد
لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما تصبح الشخصية الافتراضية أهم من الشخصية الواقعية وعندما ينشغل الإنسان بالحفاظ على صورته أمام الآخرين أكثر من انشغاله بإصلاح حياته الحقيقية فيعيش بين صورتين إحداهما يتمنى أن يكونها والأخرى لا يستطيع تقبلها
من منظور علم النفس يمكن فهم هذا السلوك باعتباره محاولة للتعويض عن احتياجات نفسية غير مشبعة مثل الحاجة إلى القبول والتقدير والانتماء والشعور بالإنجاز وقد تمنح البيئة الرقمية شعورا مؤقتا بالرضا والسيطرة خاصة لمن يعاني من ضعف تقدير الذات أو صعوبة مواجهة الضغوط
لكن هذا السلوك لا يعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي فالأمر يتوقف على دوافع الشخص ومدى تأثير استخدامه للمواقع على حياته وعلاقاته ومسؤولياته
والحل ليس في الهروب من العالم الافتراضي تماما بل في فهم ما نفتقده في الواقع والعمل على بنائه تدريجيا لأن الإعجابات لا تصنع قيمة حقيقية والعلاقات الوهمية لا تعالج الوحدة وتقمص شخصية أخرى لا يحل أزمة الإنسان مع نفسه
*فأخطر أنواع الهروب أن ينجح الإنسان في إقناع الجميع بأنه يعيش الحياة التي يتمناها بينما يظل في داخله عاجزا عن مواجهة الحياة التي يعيشها بالفعل*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق