السبت، 10 أكتوبر 2026

قهر الرجال.. أب رحل وصرخة ابنته تلاحق الضمير



بقلم /امل صالح سليم


هناك أوجاع لا تقتل الجسد وحده بل تكسر الروح قبل أن تتوقف دقات القلب وهناك قهر لا يستطيع الإنسان احتماله خاصة حين يتعلق الأمر بأغلى ما يملك.

واقعة الأب الذي ترددت أنباء عن وفاته داخل أحد مراكز الرؤية بينما كانت ابنته الصغيرة أمامه ورسالة منسوبة إليها تستغيث فيها بأبيها أعادت فتح ملف شائك عن معاناة الأطفال بعد انفصال الوالدين ومدى قدرتنا على حمايتهم من صراعات الكبار.

تخيل أن تسمع ابنتك تقول لك: «ماتسبنيش يا بابا.. خدني معاك»! جوز ماما بيضربنى وبيعمل حاجات وحشة

أي وجع يمكن أن يحتمله أب يسمع استغاثة ابنته ويشعر أنه عاجز عن حمايتها في تلك اللحظة؟ إنه قهر الرجال الذي نستعيذ بالله منه حين يرى الإنسان أغلى ما لديه يتألم ولا يملك أن يغير واقعه بالسرعة التي يتمناها.

ومع ضرورة التحقق من تفاصيل الواقعة وصحة الرسالة وسبب الوفاة تظل الأسئلة التي تطرحها الحكاية جديرة بالاهتمام.

أين حق الطفلة وسط صراعات الكبار؟

إذا كانت الأم قد تزوجت مرة أخرى فمن المسؤول عن متابعة أحوال الطفلة؟ وهل تعيش في بيئة آمنة؟ وهل سبق أن اشتكت من أي أذى؟

الزواج مرة أخرى ليس جريمة ولا يجوز اتهام الأم لمجرد زواجها لكن مسؤولية حماية الطفل لا تسقط عن أي طرف وإذا ثبت تعرض الطفلة للعنف أو الاعتداء فلا بد من التحقيق ومحاسبة المسؤول مع فحص أي تقصير محتمل في حمايتها.

أما الحضانة فلا يجوز اختزالها في أن زواج الأم يعني انتقال الطفل تلقائيا إلى الجدة فالقانون المصري ينظم الحضانة وفق قواعد محددة وتظل مصلحة الصغير هي الأساس.

لكن السؤال الأهم: هل تكفي الإجراءات القانونية وحدها إذا لم توجد متابعة حقيقية لأمان الطفل؟ وهل ننتظر وقوع الكارثة حتى نكتشف أن هناك طفلا كان يستغيث ولا يجد من يسمعه؟

الرؤية ليست مجرد موعد يلتقي فيه الأب بابنه بل فرصة للاطمئنان على حاله وسلامته والاستماع إليه إذا عبّر عن خوف أو أذى.

حين يصبح وجع الأب أكبر من احتماله

أقسى ما في هذه الرواية إذا صحت تفاصيلها هو احتمال أن يكون الأب قد سمع من ابنته كلمات مزقت قلبه وهو يشعر بالعجز عن إنقاذها.


علينا أن نتوقف عن تحويل الأطفال إلى أوراق ضغط في خلافات الطلاق وأن ندرك أن انفصال الأب والأم لا يعني انفصال الطفل عن حقه في الأمان والحب والرعاية.

الأطفال ليسوا ملكية لأحد ولا سلاحا في معركة بين أب وأم بل أمانة في أعناق الجميع.

رحم الله كل أب موجوع وحمى كل طفل لا يستطيع الدفاع عن نفسه وجعلنا مجتمعا يسمع استغاثة الصغير قبل أن تتحول إلى مأساة تتناقلها مواقع التواصل.

فالقانون لا ينبغي أن ينتظر وقوع الكارثة حتى يتحرك والأسرة لا ينبغي أن تنشغل بخلافاتها عن حماية أبنائها لأن بعض الصرخات قد لا يسمعها أحد إلا بعد فوات الأوان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot