كتبت د/غادة حجاج
بين العلاج اليدوي والتقنيات المساعدة.. محاولات لتطوير أساليب التعامل مع آلام الأعصاب والعمود الفقري
في ظل تزايد الاهتمام بأساليب العلاج التكميلي والبحث عن وسائل مختلفة للتعامل مع آلام الأعصاب ومشكلات العمود الفقري، تبرز تجارب علاجية تطرح رؤى جديدة في هذا المجال من بينها تقنيات GAD 1.2.3 التي يقدمها الدكتور أحمد جاد أبوالوفا، المصري الجنسية..والذي يقول إنه عمل على تطوير هذه الأساليب وتطبيقها من خلال ورش عمل ودورات تدريبية داخل مصر، إلى جانب تجارب تدريبية في عدد من الدول العربية، من بينها الإمارات وتونس.
وتقوم الفكرة التي يطرحها أبوالوفا على توظيف تقنيات يدوية وأساليب مساعدة تستهدف مناطق محددة من الجسم مع التركيز على الأعصاب الطرفية والعمود الفقري والفقرات العنقية. وقد شهدت هذه التقنيات، بحسب ما يذكره القائمون عليها اهتماما من بعض المتدربين والمهتمين بمجال الطب التكميلي.
لكن الحديث عن أي تقنية علاجية جديدة يظل مرتبطًا بأهمية التقييم العلمي المستقل..ودراسة نتائجها بصورة منهجية، للتأكد من مدى فاعليتها وسلامتها، وتحديد الحالات التي يمكن أن تستفيد منها بالفعل.
GAD 1.. التركيز على الفقرات العنقية والأعصاب
تختص تقنية GAD 1، وفقا لوصف مطورها، بالتعامل مع بعض مشكلات الفقرات العنقية مثل الألم والتيبس وبعض حالات الخشونة والانزلاق الغضروفي. وتعتمد الطريقة، كما يشرحها أبوالوفا، على تطبيق ضغط يدوي وفق زوايا ومسارات محددة، يتبعه استخدام أجهزة مساعدة لتحفيز المنطقة المستهدفة.
ويستند هذا الأسلوب إلى ما يصفه صاحبه بنظرية «الهندسة العكسية»، التي يقول إنها تمثل أحد الأسس التي بُنيت عليها آلية تطبيق التقنية.
ويطرح مطور التقنية تصورا لوجود ارتباط بين سلامة منطقة الرقبة وبعض الأعراض العصبية والجسدية كما يشير إلى اهتمامه بالعصب المبهم والأعصاب المحيطة بالمنطقة العنقية.
ومع ذلك..فإن أعراضا مثل الصداع واضطرابات الرؤية والسمع، وكذلك الأمراض العصبية والمناعية والنفسية قد تنتج عن أسباب مختلفة ومتعددة..ولا يمكن نسبتها جميعًا إلى مشكلات الفقرات العنقية دون فحص وتشخيص طبي دقيق.
GAD 2.. الأعصاب الطرفية ومشكلات اليدين والقدمين
تستهدف تقنية GAD 2 بحسب شرح مقدمها الأعصاب الطرفية والنهايات العصبية في اليدين والقدمين، مع الاهتمام بأعراض مثل التنميل والخدر والألم واضطرابات الإحساس بالحرارة والبرودة.
ويقول أبوالوفا إن هذه التقنية تعتمد على الضغط اليدوي في مسارات محددة، يعقبه استخدام أجهزة مساعدة بهدف تحسين حالة المنطقة المستهدفة.
وتكتسب هذه الفئة من المشكلات أهمية خاصة نظرا إلى تعدد أسبابها..فقد ترتبط باعتلال الأعصاب الناتج عن مرض السكري أو نقص بعض الفيتامينات أو ضغط الأعصاب أو اضطرابات الدورة الدموية وغيرها من الأسباب التي تختلف من حالة إلى أخرى.
ومن هنا فإن تحديد سبب الأعراض يمثل خطوة أساسية قبل اختيار العلاج المناسب. أما الادعاءات المتعلقة بإمكانية الاستغناء عن جراحات تسليك الأعصاب أو تحقيق نسب شفاء مرتفعة فتحتاج إلى دراسات سريرية مستقلة تحدد النتائج الفعلية ومعدلات النجاح والمضاعفات المحتملة مقارنة بالعلاجات المعتمدة.
GAD 3.. العمود الفقري وآلام الديسك وعرق النسا
أما تقنية GAD 3 فيصفها مطورها بأنها مخصصة للتعامل مع بعض مشكلات العمود الفقري..ومنها آلام الظهر والانزلاق الغضروفي والأعراض المرتبطة بتهيج جذور الأعصاب..مثل عرق النسا.
ووفقا للشرح المقدم للتقنية فإنها تجمع بين أساليب تدليك يدوية واستخدام مستخلصات زيتية عشبية والاستعانة بأجهزة مساعدة تستهدف المنطقة المصابة.
وتتمثل الفكرة التي يطرحها أبوالوفا في محاولة تخفيف الألم وتحسين الحركة والراحة الجسدية من خلال التعامل مع المنطقة المستهدفة بآلية مختلفة عن أساليب التدليك التقليدية.
غير أن التعامل مع العمود الفقري خصوصا في حالات الانزلاق الغضروفي الشديد أو ضغط الأعصاب أو وجود ضعف حركي، يتطلب تقييمًا طبيًا متخصصًا قبل تطبيق أي تدخل يدوي أو استخدام أجهزة ميكانيكية. كما أن الادعاء بتحقيق نسب نجاح مرتفعة أو تجنب الجراحة في معظم الحالات يحتاج إلى توثيق علمي يوضح طبيعة الحالات التي خضعت للعلاج ومدة المتابعة..ومعايير قياس التحسن.
التدريب وتقييم النتائج.. خطوة أساسية نحو التطوير
يشير مقدم تقنيات GAD إلى اهتمامه بنقل خبرته من خلال ورش العمل والدورات التدريبية، بهدف تعريف المهتمين بالأساليب التي يتبناها في التعامل مع بعض مشكلات الأعصاب والعمود الفقري.
ويمثل التدريب في المجالات العلاجية مسؤولية كبيرة إذ لا يقتصر الأمر على إتقان خطوات تقنية معينة بل يشمل أيضًا فهم التشريح ووظائف الأعصاب، والتعرف على الحالات التي تستدعي الإحالة إلى الطبيب..وإدراك المخاطر المحتملة، والالتزام بحدود الممارسة المهنية.
ومن المهم كذلك توثيق نتائج العلاج وفق معايير واضحة وعدم الاكتفاء بالانطباعات الفردية أو شهادات المتلقين فالتجارب الشخصية قد تعكس تحسنًا حقيقيا لدى بعض الأشخاص، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات فاعلية طريقة علاجية أو تعميم نتائجها على جميع المرضى.
بين الطموح العلاجي والدليل العلمي
تطرح تقنيات GAD 1.2.3 تجربة يقول مطورها إنها تستهدف عددا من المشكلات المرتبطة بالأعصاب والعمود الفقري، وتجمع بين التدخل اليدوي والأجهزة المساعدة. ويظل تقييم هذه التجربة مرتبطًا بمدى توافر بيانات علمية موثوقة ومستقلة حول نتائجها وسلامتها.
ففي المجال الطبي..لا تُقاس قيمة أي تقنية بمدى انتشارها أو حجم الإقبال عليها وحدهما وإنما بقدرتها على تحقيق نتائج قابلة للقياس والتكرار.. مع الحفاظ على سلامة المرضى وتقديم معلومات واضحة عن الفوائد والمخاطر والبدائل المتاحة.
ويبقى الهدف الأهم من أي محاولة لتطوير أساليب العلاج هو الوصول إلى خيارات آمنة وفعالة، تساعد المرضى على تحسين جودة حياتهم وتمنحهم فرصة اتخاذ قرارات صحية واعية تستند إلى التشخيص السليم والدليل العلمي.
ولكل مجتهد نصيب
ردحذف