بقلم: صباح خالد
جَلَسَتْ بَسْمَةُ عَلَى ضِفَافِ النِّيلِ تَتَأَمَّلُ جَمَالَهَا،
وَهِيَ بَيْنَ خُطُوَاتٍ لَا تَعْرِفُ المُسْتَحِيلَ تَمْضِي...
تَمْشِي.. فَيَمِيدُ النِّيلُ تِيهًا بِخُطَاهَا،
وَالحُرُوفُ العَذْبَةُ مِثْلُ النِّيلِ.
بِنْتُ العَصْرِ الذَّهَبِيِّ.. مَنْ تُشْبِهُ سِوَاهَا؟
مُخْمَلِيَّةُ التَّفَاصِيلِ.. لَا حَدَّ لِأُنُوثَةٍ تَفِيضُ مِنْ عَيْنَيْهَا،
كَأَنَّ السَّمَاءَ رِضَاهَا.
شَرْقِيَّةُ الكِبْرِيَاءِ.. مَا انْحَنَى جَبِينُهَا إِلَّا لِسُجُودِ شُكْرٍ، لِرَبٍّ قَدْ حَمَاهَا.
تَمَرَّدَتْ عَلَى قَيْدِ العَادَاتِ البَالِيَةِ،
حُرِّيَّةٌ مِنَ الجَنَّةِ.. عَلَى الأَرْضِ مَسْرَاهَا.
وَصَلَ حُبُّهَا لِلْعَالَمِيَّةِ.. وَمَا اكْتَفَتْ،
حَتَّى غَدَا الحُبُّ فِيهَا.. لَا شَبِيهَ لَهَا.
بِنْتُ النِّيلِ فِي عُيُونِي.. كُلُّ نِسَاءِ العَالَمِ
بُرْهَانُ عِشْقٍ.. لَا يُحَلُّ بِقَانُونٍ،
فَكَيْفَ يُقَاسُ نِيلٌ.. بِمَنْطِقِ البَشَرِيَّةِ؟
مَا هِيَ المِصْرِيَّةُ تَقِفُ.. فَتَهْمِسُ الحُرُوفُ قَبْلَ الكَلِمَاتِ،
صَوْتُهَا تَغْرِيدَةُ الكَرَوَانِ يُغَنِّي فَوْقَ الغُصُونِ،
خَجَلًا أَمَامَ هَيْبَةِ حُضُورِهَا المَلَكِيَّةِ.
جَعَلَتْ مِنِّي بَحَّارًا فِي قَوَامِيسِ النِّسَاءِ،
أُفَتِّشُ عَنْ لُغَةٍ.. لَمْ تُخْلَقْ بَعْدُ بَشَرِيَّةً،
أَبْحَثُ بَيْنَ الحُرُوفِ مَا قَالَهُ شَاعِرٌ لِمَعْشُوقَةٍ قَبْلَكِ،
كَلِمَاتٍ مِنْ نُورٍ.. مِنْ سِحْرٍ.. مِنْ دَهْشَةٍ تَلِيقُ بِمَقَامِكِ.. يَا سَيِّدَةَ الحُرِّيَّةِ.
جَعَلَتِ مِنِّي عَاشِقًا مُتَيَّمًا.. مَجْنُونًا،
أَرَى كُلَّ نِسَاءِ الدُّنْيَا.. ظِلًّا لِمُحَيَّاكِ،
سُبْحَانَ مَنْ أَبْدَعَ اللهُ فِي جَمَالِكِ.
أَتَنَفَّسُ هَوَاكِ مِنْ يَنْبُعِ النِّيلِ طُهْرًا،
وَأَكْتُبُ شِعْرِي عَلَى أَنْغَامِ نَجْوَاكِ.
مِصْرِيَّةٌ.. بِكُلِّ فَخْرٍ.. تَرْفَعُ الهَامَةَ،
خُطُوَاتُهَا ثَابِتَةٌ.. لَا تَعْرِفُ المُسْتَحِيلَا،
تَمْضِي فَتَكْتُبُ بِقَلْبِهَا حُرُوفًا مِنْ ضِيَاءٍ،
بَيْنَ الخَيَالِ وَالوَاقِعِ.. تَخْلُقُ الإِكْلِيلَا.
تُبْحِرُ بَيْنَ العَوَالَمِ.. وَقَلْبُهَا مِينَاءٌ،
يَنْبِضُ بِالعِزَّةِ.. بِالكَرَامَةِ.. بِالإِبَاءِ،
كَلِمَاتُهَا غَرْسٌ.. فِي أَرْضِ اليَائِسِينَ،
فَتُزْهِرُ أَمَلًا.. وَتُورِقُ كِبْرِيَاءَ.
يَا بِنْتَ النِّيلِ.. يَا تَاجَ الشَّرْقِ المُبَجَّلْ،
لَا تُشْبِهِينَ إِلَّا المَجْدَ.. حِينَ يَتَجَلَّى.
اِمْشِي عَلَى ضِفَافِ الدُّنْيَا.. وَقُولِي لَهَا:
أَنَا التَّارِيخُ.. إِذَا نَطَقَ.. أَنَا الأُنْثَى.
سَمَاءِ الشِّعْرِ وَخَالِدٌ حُبُّكِ.. فِي قَلْبِ النِّيلِ يَجْرِي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق