الاثنين، 26 أكتوبر 2026

لهاربة



كان البيت مهجوراً.. فدخلوا فيه، الأم والأب والأربع أولاد، هرباً من المطر.

كانت الليلة هي المفاجأة بكل معاني المآسي في هذه الحياة.

انهار عليهم البيت من شدة المطر، لأنه كان بيتاً قديماً من الطوب الني.

وحين جاء الصباح الباكر، وجد أحد الفلاحين البيت مهدوماً على كل من كان فيه، على الأسرة السعيدة كاملة.

لم ينجُ أحد.. لا الأم، ولا الأب، ولا الأولاد الأربعة، لم يبقَ لهم أثر.

إلا هي.. أُنقذت البنت التي كانت تعيش في سعادة تامة.

فجأة وجدت كل شيء انهار، مثل هذا البيت القديم تماماً.
كل حياتها.. زوجها وأطفالها الأربعة.. راحوا في لحظة تحت التراب.

تركت الطريق تصرخ شمالاً ويميناً.. تصرخ بلا صوت.
ومن هول الصدمة.. فقدت عقلها.

ومن يومها حتى الآن، لا أحد يعثر عليها.
يروها تارة في طريق زراعي، وتارة على شريط القطار، حافية، بثوب ممزق، تنادي أسماء أطفالها.

وأطلق عليها الناس اسم.. الفتاة الهاربة.
هاربة من بيت مهدوم، وهاربة من قدر، وهاربة من عقل لم يتحمل الفاجعة.

وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ 

الصبر مش ضعف، الصبر قوة.
هو إيمانك الكامل باللَّهِ وبقضائه، إنك تبقى عارف إن كل شيء بتعيشه هو اختبار من ربنا ليك.

السؤال هنا: هتصبر وتحتسب، ولا هتسخط وتلوم الأقدار 

هل قلبك هيقول: "يا رب، أنا راضي بحكمتك"
ولا هيقول: "ليه يا رب"

خليك دايمًا فاكر:
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ

_بقلم: صباح خالد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot