بقلم أ/ هبة رأفت ✍🏻
أستاذة علم النفس التربوي والتربية الخاصة والإرشاد الأسري
مستشارة العلاقات الدبلوماسية لحقوق الإنسان
التوازن النفسي للوالدين ينعكس على الأبناء
قد ينشغل الأب والأم بتوفير الاحتياجات المادية والتعليمية لأبنائهما، ويغفلان عن أهمية حالتهما النفسية في تشكيل المناخ العاطفي داخل المنزل.
فالوالد الذي يعيش تحت ضغط مستمر، أو الأم التي تتحمل مسؤوليات تفوق طاقتها دون دعم، قد يجد كل منهما صعوبة في ضبط انفعالاته والتعامل بهدوء مع أخطاء الأبناء، حتى مع وجود الحب والرغبة الصادقة في تربيتهم بصورة سليمة.
ولهذا فإن الاهتمام بالصحة النفسية للوالدين ليس رفاهية أو أنانية، بل هو جزء من مسؤولية الرعاية الأسرية. ويبدأ ذلك بتوزيع الأعباء، والحصول على فترات للراحة، والتعبير عن المشاعر بطريقة صحية، وطلب المساعدة عند الحاجة.
ومن المهم ألا يتحول الأبناء إلى وسيلة لتفريغ غضب الكبار أو إلى مسؤولين عن تهدئة مشكلاتهم. فالطفل يحتاج إلى والدين يتحملان مسؤولية انفعالاتهما، ويقدمان له نموذجًا عمليًا في إدارة الضغوط والتعامل مع الخلافات.
رابعًا: الحوار الأسري يحمي العلاقات من التآكل الصامت
قد يعيش أفراد الأسرة تحت سقف واحد، ويتبادلون الحديث يوميًا حول الطعام والدراسة والعمل والمصروفات، ومع ذلك يفتقدون التواصل الحقيقي الذي يسمح لكل فرد بالتعبير عن مشاعره واحتياجاته.
فالحوار الأسري الفعّال لا يقتصر على إصدار التعليمات أو توجيه الانتقادات، بل يقوم على الاستماع باهتمام، وطرح الأسئلة دون اتهام، واحترام اختلاف وجهات النظر، وإتاحة الفرصة لكل فرد للحديث دون خوف من السخرية أو العقاب.
ومن المفيد تخصيص وقت منتظم تجتمع فيه الأسرة بعيدًا عن الهواتف والشاشات، للحديث عن أحداث اليوم، ومناقشة المشكلات، ومشاركة اللحظات الإيجابية.
كما ينبغي التمييز بين الحوار الذي يهدف إلى الفهم والحوار الذي يهدف إلى الانتصار. فحين يدخل كل طرف النقاش وهو يسعى إلى إثبات خطأ الآخر، تضيع فرصة الوصول إلى حل، بينما يساعد الإصغاء المتبادل على فهم الأسباب الحقيقية وراء السلوك والمشاعر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق