بقلم:فاطمة الملاح
في بيئات العمل، لا تكمن المشكلة دائمًا في قلة الكفاءة أو ضعف الإمكانات، بل قد تكمن أحيانًا في نفوس لا تتقبل أن ينجح من هم تحت مسؤوليتها، أو أن يحقق أحد المرؤوسين إنجازًا يفوق التوقعات، فيصبح نجاحه مصدر قلق بدلًا من أن يكون مدعاة للفخر.
من المؤلم أن يتحول التفوق إلى سبب للضيق، وأن يجد الموظف المجتهد نفسه في مواجهة عراقيل لا علاقة لها بأدائه، بل بمخاوف مسؤول يرى في تميز مرؤوسه تهديدًا لمكانته، بدلًا من أن يراه إضافة حقيقية للمؤسسة التي يعملان بها.
إن القائد الحقيقي لا يخشى نجاح من يعملون معه، بل يصنع منهم نماذج ناجحة، ويفتح أمامهم أبواب التميز، ويفرح بإنجازاتهم كما يفرح بإنجازاته الشخصية. فالقيمة الحقيقية للمسؤول لا تقاس بقدرته على احتكار الأضواء، بل بقدرته على اكتشاف المواهب، وتنمية القدرات، وبناء فريق يستطيع أن يحقق النجاح حتى في غيابه.
أما المسؤول الذي يحارب المتميزين، أو يقلل من إنجازاتهم، أو يحاول إطفاء بريقهم خوفًا من أن يتجاوزوه، فإنه لا يحافظ على مكانته، بل يضعف المؤسسة التي يقودها، ويزرع الإحباط في نفوس المجتهدين، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن الولاء أهم من الكفاءة، وأن الصمت أكثر أمانًا من الإبداع.
والحقيقة التي ينبغي أن يدركها كل مسؤول هي أن نجاح المرؤوس لا ينتقص من قيمة الرئيس، بل قد يكون أعظم دليل على نجاحه في القيادة. فالمناصب قد تمنح أصحابها سلطة مؤقتة، لكنها لا تمنحهم بالضرورة احترام الناس، ولا تصنع لهم تاريخًا مهنيًا مشرفًا.
إن بيئة العمل الصحية هي التي يُكافأ فيها المجتهد، ويُقدَّر فيها المبدع، ويُحاسَب فيها المقصر بمعايير عادلة، دون محاباة أو تصفية حسابات شخصية. فالمؤسسات لا تتقدم بالخوف، ولا تزدهر بإخفاء الكفاءات، وإنما تتقدم بالعدل والتعاون واحترام الجهد.
وفي النهاية، ستظل الإنجازات الحقيقية أبلغ من محاولات التقليل منها، وسيبقى العمل المتقن شاهدًا على صاحبه، مهما حاول البعض حجبه عن الأنظار.
رسالتنا لكل مسؤول: لا تحارب نورًا لأنك تخشى أن يكشف بريقه ضعفك، بل كن أنت من يشعل الأنوار من حولك؛ فالقائد العظيم لا يحتاج إلى إطفاء الآخرين حتى يبدو متألقًا.هب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق