بقلم/ امل صالح سليم
أخطر أنواع البشر ليسوا من يعلنون عداوتهم لك بل من يمنحونك الشعور بالأمان بينما يخفون خلف وجوههم الهادئة نوايا لا تشبه كلامهم
هو الشخص الذي تضع بين يديه أسرارك وتكشف له نقاط ضعفك وتظنه سندا لا يميل فإذا به يحول ثقتك إلى سلاح يستخدمه ضدك في اللحظة التي يختارها
بعض الناس لا يقتربون منك لأنهم يحبونك بل لأن القرب يمنحهم فرصة لمعرفة ما لا يعرفه الآخرون عنك وحين تتغير المصالح تظهر الحقيقة التي كنت ترفض رؤيتها
الأقسى من الخيانة نفسها أن تأتي ممن دافعت عنه يوما أمام الجميع ومنحت له الأعذار واعتبرته ملجأك وقت الشدة لتكتشف أنه كان يعرف جيدا أين يؤلمك وكيف يتركك تنزف دون أن يترك على يديه أثرا
هؤلاء لا يسقطونك بضربة واحدة بل يتركونك تطمئن حتى تتوقف عن الحذر ثم يختارون أكثر اللحظات ضعفا ليكشفوا لك أن كل ما بنيته من ثقة كان قائما على وهم
لكن الوعي لا يعني أن تشك في الجميع بل أن تفهم أن الأمان لا تصنعه الكلمات وأن المحبة لا تثبتها الوعود وأن الإنسان الحقيقي يظهر معدنه حين تختلف معه أو تصبح عاجزا عن تقديم ما يريده منك
لا تمنح أحدا حصانة لمجرد أنك تحبه ولا تتجاهل الأفعال من أجل كلمات تجيد ملامسة قلبك فالذي يحترمك لا يستخدم أسرارك ضدك والذي يحبك لا يجعل ضعفك فرصة للانتقام منك
وفي النهاية لا تحزن لأنك كنت صادقا مع شخص لم يستحق صدقك فالخسارة الحقيقية ليست أن يخونك أحدهم بل أن تعرف حقيقته ثم تختار البقاء في المكان نفسه
فبعض الوجوه لا تقترب لتكون أمانك بل لتعرف كيف تهدمك
وأخطر السقوط ليس أن تقع على يد عدوك بل أن تكتشف أنك كنت تستند إلى الشخص الذي كان يدفعك نحو الهاوية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق