السبت، 31 أكتوبر 2026

خلف القضبان.. حكايات

خلف كل باب حديد مقفول، حكاية لم يسمعها أحد. ليس كل من في السجن مجرماً، وليس كل من خارجه بريئاً. هناك من دخل السجن لأن قلبه طيب ولأنه وثق بمن لا يستحق. هذه حكاية رجل دفع ثمن طيبته سبع سنوات من عمره خلف القضبان.
  هنا تبدأ الحكاية. 
كان هناك رجل يدعى أحمد بنى فيلا بعرق جبينه وعاش فيها مع زوجته وأولاده الثلاثة. عملت عنده سيدة تدعى منال وزوجها، فاعتبرهما من أهله وأمنهما على بيته.

لكن منال استغلت طيبته سرقت الذهب وزورت أوراق الفيلا باسمها. وفي ليلة تشاجرت هي وزوجها على المسروقات فقتل كل منهما الآخر هي طعنته بسكين المطبخ وهو خنقها بيده.

جاءت الشرطة واتهمت أحمد بالقتل. وقف أمام القاضي وقال:  

يا سيادة القاضي أنا بريء 

فلم يسمعه أحد، وحُكم عليه بالسجن سبع سنوات ظلماً.

صرخة من خلف القضبان

ومن داخل زنزانته

 صرخ أحمد:

حررني..
صرخة استغاثة قطعت السكون خلف القضبان وملأت أرجاء الكون، تزلزلت لها الجدران وتخطت حاجز الزمان والمكان.
تعلن بأني لم أرتكب ذنباً، لم تكن خطيئةً وإثماً أستحق لأجله العقاب. ما كانت الطيبة تكون هي العقاب   
جعلتني أجمح نحو السراب وجعلت الروح له فداء كانت حسن النية قد أورثتني عذاباً مريراً فلم أحصد من بعد طول انتظار من خلف القضبان سوى الأشواك والمرار، لم أجنِ سوى الانكسار والذل والهوان وضياعاً وأحزان.
نعم استغثت لأنجو من هذا المصير.فقد آن الأوان ليتحرر قلبي الأسير.
استغثت لأهرب من حتمية الختام. أردت نهاية تتلاشى فيها الآلام، سعيت لإخماد نيران الصراع لأستريح قوتي. فقد آن الأوان ليشفى القلب الجريح.
إني أطالبك بصك عبوديتي لأتحرر من الرق، إني أستغيث لأنال العتق من شيء لا افعاله حررني أيها الجدارن أياً كان الثمن، إني أستغيث لأصمد بوجه الضعف والوهن.
  بعد تم حبس احمد 
زوجته ماتت بحسرتها وهو في السجن، وابنته الكبرى حملت مسؤولية إخوتها.

وبعد سبع سنوات، أثبت الطب الشرعي براءته، وخرج ليجد قبر زوجته بانتظاره. عاش بعدها ثلاث سنوات وكتب الفيلا لأولاده وأوصاهم: "أوعوا تظلموا انفسكم 

ثم مات وهو يحتضن صورة زوجته وارتاح أخيراً.

أُغلقت القضية في محكمة الدنيا. وسوف ياخذ. كل واحد العدل. عند صاحب العدالة سبحانه وتعالى 

 لكنها لا تزال مفتوحة في محكمة السماء.      

وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصار.    
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ    

وختاماً. رحم الله قلوبنا، رحيمه من زمن الطيبة

صباح خالد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot