بقلم احمد منصور احمد غانم محرر صحفي وعضو المجلس المصري الدولي لحقوق الانسان والتنميه
نحن في زمن تتسابق فيه الأصابع إلى الكتابة، وتتزاحم فيه الآراء، وتنتشر فيه الكلمات أسرع من قدرة العقول على تأملها، أصبحنا بحاجة إلى مراجعة أخلاقنا في التعامل مع الآخرين، فالشاشات قد تخفي الوجوه، لكنها تكشف مستوى الوعي، وعمق التربية، وحقيقة المبادئ .
ومن يتأمل هدي القرآن الكريم يدرك أن المسؤولية الأخلاقية للكلمة تبدأ قبل كتابتها، وتمتد إلى ما تتركه من أثر في عقول الناس وقلوبهم .
*أولاً: اجعل المعرفة تسبق الموقف
فمن الخطأ أن تتبنى رأياً لم تتحقق من صحته، أو تنقل خبراً تجهل حقيقته، وقد أرشدنا القرآن إلى مسؤولية الإنسان عما يسمع ويرى ويقول: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ .
*ثانياً: احترم الإنسان وإن اختلفت مع فكرته ..*
فالحوار الراقي يبحث عن قوة الدليل، بينما يكشف التجريح عن ضعف الحجة، وقد وجهنا القرآن إلى الاحتكام للبرهان: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ .
*ثالثاً: اجعل الإنصاف أقوى من انحيازك .
فالمبادئ الحقيقية تظهر عندما يكون الاعتراف بالحق على حساب رغباتنا ومصالحنا، قال تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ﴾
*رابعاً: لا تجعل سوء الظن يكتب أحكامك ..*
فخلف كل كلمة سياق، وخلف كل موقف تفاصيل قد تغيب عنك، والتسرع في تفسير النوايا قد يهدم علاقاتٍ عجزت سنوات عن بنائها، قال تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ)
خامساً: أدرك أن تجاهل الاستفزاز قوة ووعي
فالحكمة تقتضي أن تختار ما يستحق وقتك وفكرك، وأن تدرك أن بعض النقاشات كلما امتدت ابتعدت عن الحقيقة، قال تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾
*سادساً: اجعل أخلاقك حاضرة في كلماتك ..*
فقد تكون محقاً في رأيك، وتخسر أثره بسبب قسوة أسلوبك، والكلمة التي تحمل الاحترام أقدر على الوصول إلى العقول والقلوب، قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾
*وأخيراً ..إن أخطر ما قد تفعله وسائل التواصل بالإنسان أن تمنحه مساحةً واسعة للكلام، دون أن تمنحه الحكمة الكافية لاستخدامها
فلا تجعل سهولة الكتابة تُنسيك مسؤولية الكلمة، ولا تجعل اختلاف الآراء سبباً لسقوط الأخلاق، ولا تسمح لضجيج الآخرين أن ينتزع منك اتزانك .
وتذكر دائماً، ما تكتبه قد يُنسى، وما تنشره قد يُحذف، لكن الأثر الذي تتركه كلماتك في نفوس الآخرين قد يبقى طويلًا
فليكن حضورك الرقمي شاهداً على أخلاقك، وليكن وعيك أكبر من رغبتك في الانتصار، ولتكن قيمك حاضرة حتى في المساحات التي لا يعرفك فيها أحد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق