السبت، 24 أكتوبر 2026

القرار 249 لسنة 2026: تنظيم جديد لمهنة السلامة والصحة المهنية.. وأسئلة حول المراكز القانونية المكتسبة


بقلم: م. محمد عبدالعزيز 
محرر صحفي بجريدة الانباء العربية الافريقية الدولية 
في إطار تنفيذ قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، صدر القرار الوزاري رقم 249 لسنة 2026 بشأن أجهزة ولجان السلامة والصحة المهنية، ونُشر في الوقائع المصرية (العدد 225 تابع «أ») بتاريخ 12 أكتوبر 2026، ليحل محل القرار الوزاري رقم 134 لسنة 2003. ويأتي القرار ضمن حزمة قرارات تنفيذية أصدرتها وزارة العمل لإعادة تنظيم منظومة السلامة والصحة المهنية في المنشآت.
 وبينما يرى كثيرون في القرار خطوة نحو رفع مستوى المهنة، أثار تصنيفه الجديد لفئات العاملين في المجال تساؤلات مشروعة بين الحاصلين على صفة «أخصائي السلامة» في ظل النظام السابق، وبين الدارسين الذين التحقوا ببرامج التأهيل قبل صدوره.
ما الجديد في القرار؟
بحسب المواد 16 و17 و18، استحدث القرار فئة جديدة هي
 «مشرف السلامة والصحة المهنية»، وحدد الفئات على النحو الآتي:
• أخصائي السلامة: حملة المؤهلات العليا العلمية والعملية، وما يعادلها من الكليات الفنية العسكرية.
• مشرف السلامة: خريجو الكليات والمؤهلات العليا النظرية والتعليم المفتوح والمدمج، بشرط الحصول على دبلوم الدراسات العليا في أحد التخصصات التي حددها القرار، ومنها السلامة والصحة المهنية وطب الصناعات والبيئة المهنية والدراسات البيئية.
• فني السلامة: حملة المؤهلات المتوسطة أو فوق المتوسطة العلمية أو العملية، وما يعادلها من المؤهلات الفنية العسكرية.
كيف كان الوضع من قبل؟
في ظل النظام السابق، كان بإمكان خريجي الكليات النظرية، ومعهم خريجو التعليم المفتوح والمدمج، الحصول على صفة «أخصائي» بعد اجتياز دبلومة مدتها عام في السلامة والصحة المهنية، بما يعادل وضع خريجي الكليات العلمية. ومن هذا المسار حصل كثيرون على الصفة، وبنوا عليها وظائفهم ومسمياتهم المهنية.
أين تكمن الإشكالية؟
يطرح تطبيق القرار، بصيغته المتداولة، عددًا من الأسئلة القانونية والعملية:
أولًا: وضع الحاصلين على صفة الأخصائي بالفعل. هل يبقى مركزهم القانوني قائمًا بعد إلغاء النظام الذي حصلوا عليه في ظله؟ الأصل أن القرارات الإدارية لا تسري بأثر رجعي، وأن الدستور يقيّد الرجعية حتى في القوانين (المادة 95)، ما يجعل وجود أحكام انتقالية واضحة أمرًا مهمًا لحماية الاستقرار القانوني.
ثانيًا: التصنيف بحسب طريقة الدراسة. 
إدراج خريجي التعليم المفتوح والمدمج ضمن فئة المشرف قد يعني أن خريج كلية علمية، مثل الزراعة، ودرجته معتمدة من المجلس الأعلى للجامعات، يُعامل بحسب نظام دراسته لا بحسب طبيعة كليته، وهو ما يثير تساؤلات حول مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص
 (المادتان 53 و9 من الدستور).
ثالثًا: الماجستير المهني في علوم السلامة والصحة المهنية. 
يشترط القرار دبلوم الدراسات العليا في تخصصات محددة، ولم يتناول، فيما هو متداول، الماجستير المهني في السلامة والصحة المهنية الذي يدرسه طلاب في جامعات منها جامعة السادات والسويس ، وهو مؤهل أعلى من الدبلوم، ما يترك وضع هؤلاء الدارسين دون معالجة واضحة.
رابعًا: الثقة المشروعة. 
التحق دارسون ببرامج التأهيل اعتمادًا على شروط معلنة، ثم تغيرت الشروط دون مهلة معلنة لتوفيق الأوضاع.
خامسًا: الآثار العملية. 
تتصل الإشكالية بالمسمى الوظيفي، والقيد، والتراخيص، والتزام المنشآت بأعداد الفئات المطلوبة، وهي أمور تحتاج توضيحًا من الجهات المختصة.
وجهة النظر المقابلة
يمكن النظر إلى القرار باعتباره محاولة لضبط مستوى المهنة وتمييز درجاتها الوظيفية بوضوح، بما يخدم هدف رفع مستوى الأمان في بيئة العمل.
 كما أن استحداث فئة «المشرف» يمنح خريجي التخصصات النظرية مسارًا معترفًا به.
 ومن ثم فإن الخلاف في جوهره لا يدور حول الهدف من التنظيم، وإنما حول طريقة الانتقال إليه وحماية من تكوّنت مراكزهم في ظل النظام السابق.
ما المطلوب؟
يطالب متضررون ومهتمون بالشأن المهني بما يلي:
• إصدار أحكام انتقالية أو تعليمات تفسيرية تُبقي صفة «أخصائي» لمن حصل عليها وفق النظام السابق.
• منح الدارسين الذين التحقوا ببرامج التأهيل قبل صدور القرار مهلة لتوفيق أوضاعهم.
• مراعاة طبيعة الكلية والاعتماد الجامعي، لا طريقة الدراسة وحدها، عند التصنيف.
• النص على اعتماد الماجستير المهني في السلامة والصحة المهنية مؤهلًا معادلًا للدبلوم أو أعلى منه.
• تحديد جهة مختصة لتسوية الحالات الفردية، وعقد حوار مع ممثلي المتضررين.
خاتمة
تبقى السلامة والصحة المهنية ركيزة أساسية لحماية العاملين واستقرار الإنتاج، وإحكام تنظيمها مطلب مشروع. غير أن نجاح أي تنظيم جديد يقاس بقدرته على حماية الثقة في الدولة وقراراتها، ومن ثم تبدو الحاجة قائمة إلى توضيح رسمي يحسم أوضاع من تكوّنت مراكزهم القانونية في ظل النظام السابق، ويضمن انتقالًا عادلًا وواضحًا إلى النظام الجديد.

هناك تعليقان (2):

  1. تبقى صفة أخصائي لمن حصل عليها وفق النظام السابق ويطبق النظام الجديد من اول صدوره

    ردحذف
  2. قرار غير عادل بحق فئة كبيرة من العاملين في مجال السلامة والصحة المهنية
    إن هذا القرار يُعد إجحافًا بحق شريحة واسعة من العاملين في مجال السلامة والصحة المهنية، ممن أمضوا أكثر من 18 عامًا في العمل الميداني، وبذلوا سنوات طويلة من الجهد والخبرة، وحرصوا على الالتحاق بالتعليم والتدريب المستمر لتطوير مؤهلاتهم والارتقاء بمستواهم المهني. فليس من العدل أن تُهدر هذه السنوات من الخبرة والاجتهاد دون مراعاة حقيقية لما قدمه هؤلاء العاملون لهذا المجال.
    إذا كانت الوزارة تسعى بالفعل إلى حماية العاملين وتعزيز منظومة السلامة والصحة المهنية، فإن الحل يبدأ بتفعيل الرقابة والتفتيش الميداني الفعلي والمستقل، وليس بالاكتفاء بالإجراءات الشكلية أو القرارات التي قد تضر بالعاملين الملتزمين وتُقصي أصحاب الخبرة.

    كما أن هناك إشكالية تستحق التحقيق الجاد، تتمثل في شعور بعض العاملين بأنهم لا يحصلون على الحماية الكافية عند تقديم الشكاوى إلى مكاتب العمل، وأن كفة المنشأة قد تكون أرجح من كفة العامل في بعض الحالات، وهو ما يستدعي ضمان الحياد والعدالة في فحص الشكاوى وحماية حقوق جميع الأطراف.

    والأخطر من ذلك، ما يُثار من ادعاءات حول وجود ممارسات غير مهنية لدى بعض الجهات أو المكاتب العاملة في مجال السلامة، تتمثل في استقطاب بعض المفتشين للعمل لدى منشآت خاصة مقابل رواتب شهرية، بما قد يؤدي إلى تضارب المصالح وإضعاف استقلالية التفتيش، أو التغاضي عن مخالفات قد تُعرّض العاملين للخطر. وهي أمور تستوجب التحقيق والتثبت منها، واتخاذ الإجراءات اللازمة إذا ثبتت صحتها.

    إن حماية العامل لا تتحقق بإصدار القرارات وحدها، بل بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وضمان استقلالية المفتشين، ومحاسبة المخالفين، وحماية المبلّغين عن التجاوزات. كما ينبغي أن تراعي القرارات الجديدة حقوق أصحاب الخبرة الطويلة، وأن تتيح لهم مسارات عادلة لتوفيق أوضاعهم وتطوير مؤهلاتهم، بدلًا من إهدار سنوات خبرتهم وجهودهم.

    نطالب بمراجعة هذا القرار بما يحقق العدالة والإنصاف، ويوازن بين متطلبات التأهيل المهني وحقوق العاملين ذوي الخبرة، ويضمن أن تكون سلامة الإنسان هي الهدف الحقيقي، بعيدًا عن المصالح الشخصية وتضارب المصالح وأي ممارسات تضعف منظومة الرقابة

    ردحذف

Post Top Ad

Your Ad Spot