كتبت هذا المقال أ/هبــة رأفت ✍🏻
أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري مستشارة العلاقات الدبلوماسية لحقوق الإنسان
ليست كل امرأة حزينة مصابة بالاكتئاب
الحزن جزء طبيعي من الحياة وقد تمر المرأة بفترة صعبة بسبب مشكلات أسرية أو ضغوط العمل أو فقدان شخص عزيز أو تغيرات كبيرة في حياتها لكن الاكتئاب يختلف عن الحزن العابر لأنه قد يستمر ويؤثر في طريقة تفكير المرأة ومشاعرها وعلاقتها بالآخرين وقدرتها على القيام بمهامها اليومية
كيف يمكن أن يظهر الاكتئاب؟
قد يظهر في صورة حزن مستمر أو فقدان الاهتمام بالأشياء التي كانت تمنحها المتعة أو إرهاق شديد أو اضطراب في النوم أو الشهية أو صعوبة في التركيز وقد تصبح المرأة أكثر انعزالًا أو عصبية أو تشعر بالذنب وعدم القيمة وأحيانًا لا تقول إنها حزينة أصلًا بل تكرر جملة "أنا تعبانة ومش عارفة مالي"
لماذا قد تكون المرأة أكثر عرضة لبعض الضغوط النفسية؟
تمر المرأة بمراحل وتغيرات وأدوار متعددة مثل الحمل والولادة ورعاية الأبناء والعمل والمسؤوليات الأسرية وتغيرات العلاقات والضغوط الاجتماعية وهذه العوامل قد تزيد العبء النفسي لدى بعض النساء لكنها لا تعني أن كل امرأة ستمر بالاكتئاب كما أن الأسباب قد تكون نفسية أو اجتماعية أو بيولوجية أو مجموعة من العوامل معًا
أخطر ما يمكن أن نفعله هو التقليل من معاناتها
عبارات مثل "أنتِ عايشة في نعمة" أو "كل الناس عندها مشاكل" أو "قوي قلبك" قد تجعل المرأة تشعر بالذنب لأنها متعبة بدلًا من أن تحصل على الدعم الذي تحتاجه الاحتواء لا يعني تأكيد الأفكار السلبية لكنه يعني الاعتراف بأن ما تشعر به حقيقي ويستحق الفهم والمساعدة
متى نحتاج إلى طلب المساعدة؟
عندما تستمر الأعراض أو تصبح مؤثرة بشكل واضح على الدراسة أو العمل أو العلاقة بالأبناء أو الزوج أو الحياة اليومية فمن المهم التحدث مع مختص نفسي أو طبيب لتقييم الحالة بشكل مناسب خصوصًا إذا ظهرت أفكار عن الموت أو إيذاء النفس فهنا يجب طلب المساعدة المهنية بشكل عاجل وعدم مواجهة الأمر بمفردها
الاكتئاب ليس ضعفًا في الشخصية
الإصابة بالاكتئاب لا تعني أن المرأة ضعيفة أو غير قادرة على تحمل المسؤولية ولا تعني أنها أم سيئة أو زوجة فاشلة بل هي حالة تحتاج إلى فهم وتقييم وعلاج مناسب وقد تستفيد المرأة من العلاج النفسي وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى علاج دوائي يحدده الطبيب وفق الحالة
المرأة لا تحتاج دائمًا إلى نصيحة... أحيانًا تحتاج إلى من يراها
أن نسألها كيف حالك بصدق وأن نستمع دون إصدار أحكام وأن نساعدها في طلب الدعم وأن نخفف عنها بعض الأعباء عندما نستطيع قد يكون له أثر كبير لكن الأهم ألا نستبدل دور المتخصصين بالنصائح العامة فكل حالة لها أسبابها واحتياجاتها وطريقة التعامل معها والاهتمام بالصحة النفسية ليس رفاهية بل جزء أساسي من رعاية الإنسان لنفسه وأسرته وحياته
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق