السبت، 5 سبتمبر 2026

تُعد الأسرة النواة الأساسية التي يُبنى عليها استقرار المجتمع وأمنه النفسي والاجتماع

تُعد الأسرة النواة الأساسية التي يُبنى عليها استقرار المجتمع وأمنه النفسي والاجتماعي.
 وحين تتعرض هذه النواة للاضطراب، لا تقتصر الآثار على محيطها الضيق، بل تمتلك انعكاسات ممتدة تُهدد السلم المجتمعي بأكمله. وتأتِي ظاهرة العنف الأسري على رأس المشكلات التي تمس جوهر العلاقات الإنسانية داخل البيت الواحد، مما يستدعي دراستها بطرح موضوعي يتناول جذورها وأبعادها، ويضع تصورات عملية لمعالجتها.
​تتعدد صور العنف الأسري بين الجسدي واللفظي والنفسي، وصولاً إلى الإهمال والحرمان العاطفي أو الاقتصادي. 
وتتداخل العديد من العوامل المركبة لتشكل المناخ الملائم لبروز هذه الظاهرة، ويمكن تصنيف أبرز أسبابها على النحو التالي:
1-​الضغوط الاقتصادية والاجتماعية حيث  يؤدي الفقر، والبطالة، وتراكم الأعباء المعيشية إلى خلق حالة من التوتر النفسي المستمر لدى أرباب الأسرة، مما يقلل من قدرتهم على ضبط الانفعالات ويجعل البيئة المنزلية عرضة للتفريغ العنيف لهذه الضغوط.
2- ​الاضطرابات النفسية وتفشي الإدمان حيث يشكل تعاطي المواد المخدرة والمشروبات الكحولية سبباً رئيسياً لغياب الإدراك والسيطرة على السلوك، كما أن الإصابة ببعض 3-الاضطرابات النفسية غير التشخيصية أو غير المعالجة تزيد من معدلات الانفعال الحاد والتصرفات العدائية.
4-​الموروثات الثقافية والتنشئة غير السوية حيث تسهم بعض المفاهيم المغلوطة حول مفهوم السيطرة أو الفهم الخاطئ لأساليب التربية والتأديب في إعادة إنتاج العنف. 
فالأفراد الذين نشأوا في بيئات مارس فيها الوالدان العنف يميلون غالباً إلى اعتماده كسلوك طبيعي في تعاملاتهم المستقبلية.
5-​ضعف الوعي وغياب ثقافة الحوار حيث يتسبب غياب الفهم الواعي للحقوق والواجبات الأسرية، وانعدام آليات التواصل الفعال بين أفراد الأسرة، في تحول الخلافات البسيطة إلى نزاعات حادة تُحسم بوسائل عنيفة بدلاً من الحوار والتفاهم.
​إن التعامل مع مشكلة بذاك الحجم يستلزم استراتيجية شاملة تتكامل فيها جهود المؤسسات الرسمية والأهلية، إلى جانب دور المجتمع والأفراد، عبر المحاور الآتية:
1-​التوعية والتثقيف المجتمعي من إطلاق حملات توعوية مكثفة عبر وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والدينية لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول أساليب التربية وإدارة الخلافات، مع التركيز على نشر ثقافة احترام الآخر والحوار البناء. 
2-​الدعم النفسي والاجتماعي من إنشاء وتفعيل مراكز الاستشارات الأسرية التي تقدم الدعم للسر التي تعاني من أزمات، وتوفير خطوط ساخنة ومراكز حماية للضحايا لتقديم الرعاية النفسية والاجتماعية اللازمة.
3-​التأهيل والتكافل الاقتصادي من حيث الحد من الآثار المباشرة للفقر والبطالة من خلال التوسع في مظلات الحماية الاجتماعية، وتقديم برامج التدريب والتأهيل للحد من التوترات الناجمة عن العسر المالي.
4-​التحديث التشريعي والتطبيق الفعال من حيث سن قوانين حازمة تجرم كافة أشكال العنف الأسري، مع ضمان وجود آليات تطبيق تحمي الضحايا وتوفر لهم بيئة آمنة للإبلاغ دون خوف، إلى جانب إلزام المعتدين ببرامج إعادة التأهيل النفسي والسلوكي.
​إن مواجهة العنف الأسري ليست خياراً ثانوياً، بل هي ضرورة حتمية لحماية مستقبل الأجيال القادمة. وصيانة كيان الأسرة من التفكك تضمن بناء مجتمع متماسك يمتلك مقومات النمو والازدهار الاستقرار
بقلم د/إيناس حلمي عبد السلام
أخصائي الإرشاد الأسري والصحة النفسية

هناك تعليقان (2):

  1. ماما شاء الله موفقة.دكتورة إيناس

    ردحذف
  2. احسنت يادكتور

    ردحذف

Post Top Ad

Your Ad Spot