الخميس، 3 سبتمبر 2026

ليه بعض القرايب بيشوّهوا سمعة قرايبهم بالكذب ؟ 🤔

كتب لكم المقااال 👇
بقلم ✍️احمد حمدى مستشار علاقات دبلوماسية المجلس الإفريقي الدولى ورئيس اللجنة العليا لتنظيم الاعلام 
(بوست طويل شوية بس يستحق. ♥️)

السؤال شكله اجتماعي .. لكن جزء مهم من إجابته موجود في علم النفس.

لأن تشويه صورة شخص قريب مش دايما بيبدأ من كراهية مباشرة؛ أحيانا بيبدأ من مقارنة مؤلمة، أو شعور بالنقص، أو رغبة في السيطرة، أو محاولة للهروب من مواجهة النفس.

تعالوا نفهم الموضوع بهدوء:

1. المقارنة المؤلمة:
نجاح شخص قريب منك ممكن يتحول عند البعض لمراية بتفكّره بكل حاجة كان نفسه يحققها و معرفش.

و هنا بدل ما يسأل نفسه: إزاي أتقدم؟ ممكن يبدأ يسأل: إزاي أقلل من قيمة اللي قدامي؟

2. الغيرة و المقارنة:
الغيرة مش معناها بالضرورة إن الشخص عاوز يمتلك اللي عندك؛ أحيانا هو بس مش قادر يتحمل الشعور اللي بيجيله لما يقارن نفسه بيك.

وعشان يخفف الإحساس دا، بيبدأ يقلل من نجاحك، يشكك في نواياك، أو يعيد تفسير تصرفاتك بصورة سلبية.

3. الإسقاط النفسي:
الإسقاط من آليات الدفاع المعروفة في علم النفس.

بدل ما الإنسان يواجه بعض صفاته أو دوافعه، ممكن ينسبها لشخص تاني .. ومع تكرار الرواية، بيبدأ يتعامل معاها كأنها حقيقة ثابتة.

4. ترميم صورة الذات:
أحيانا أسهل طريقة يشعر بيها الإنسان أنه ارتفع، مش أنه يطوّر نفسه فعلا .. و إنما أنه يحاول يقلل من صورة غيره.

لو مش قادر يقلل المسافة بينكم بالإنجاز أو أنه يطوّر من نفسه، بيروح يحاول يقللها بتقليل قيمة أي حاجة أنت عملتها و ممكن كمان ينكرها قدام الناس.

5. السيطرة على الصورة الاجتماعية:
بعض الشخصيات شديدة التحكم، لما تكتشف إنها مش قادرة تتحكم في قراراتك أو اختياراتك، ممكن تحاول تتحكم في شيء تاني: صورتك في عقول الناس.

و هنا بتبدأ التلميحات، و أنصاف الحقايق، و اجتزاء المواقف، و إعادة سرد الحكايات بطريقة تخدم رواية واحدة.

6. تبرير الخطأ:
الاعتراف بالخطأ محتاج نضج وقدرة حقيقية على مراجعة النفس .. لكن فيه طريق أسهل:

بدل ما يقول الإنسان لنفسه: "أنا أخطأت في حقه."

يروح يعيد صياغة القصة لحد ما تبقى: "هو أصلا يستحق اللي حصل له."

و بكدا تتحول الإساءة من شيء يحتاج للاعتذار .. إلى شيء بيحتاج صاحبه لتبريره.

7. تشويه السمعة:
و هنا الموضوع بيتجاوز مجرد خلاف شخصي.

الموقف الصغير بيتضخم أوي، الكلمة بتتنقل ناقصة، التفسير بيتحول لحقيقة، و كل شخص بيضيف بقى تفصيلة و توابل جديدة.

و في النهاية تكون اتكونت رواية عن الشخص مش صح و مش شبهه من الأساس.

الأصعب بقى يا صديقي إن أذى القريب أحيانا بيكون أشد من أذى الغريب؛ لأن القريب يعرف دايرتك الاجتماعية، و بيعرف مين رأيه يهمك، و يعرف نقاط التأثير في حياتك، فبيعرف يحط التتبيلة بتاعته فين. 🧑‍🍳

لكن هنا لازم نفتكر قاعدة مهمة جدا:

الإدعاء مش دليل. ❌ 
و تكرار الرواية مش دليل. ❌ 
و ثقة  المتكلم و  بيحكي مش دليل. ❌ 
و إن ناس كتير صدقت الكلام .. برضه مش دليل. ❌

عشان كده قبل ما تحكم على سمعة إنسان، اسأل سؤالين:

أولا: فين الدليل؟ (و لو ملقتش دليل، فإحنا قدام توابل مش حقايق. 🧑‍🍳)

مش: مين قال ؟ ولّا: كام واحد قال ؟ لكن: أيه الدليل على الكلام نفسه ؟

ثانيا: أيه الهدف و الدافع من ورا الحكاية كلها أصلا ؟

لأن معرفة العلاقة والخلافات والمصالح والسياق أحيانا بتغيّر فهمك للرواية بالكامل.

الخلاصة:

بعض الناس لما بتعجز عن منافسة شخص في الواقع، بتحاول منافسته في سمعته.

ولما بتعجز عن تغيير الحقيقة، بتحاول تغيير رواية الناس عن الحقيقة.

أما لو كنت أنت الشخص اللي بيتقال عنه كلام مش حقيقي، فمش مطلوب منك تقضي عمرك واقف في محكمة خيالية تدافع عن نفسك أمام كل شخص سمع الحكاية.

ألزم السكوت و خليك ثابت.

لأن السمعة الحقيقية مش بيصنعها كلام يوم أو موقف واحد؛ بالعكس بتصنعها سنوات من السلوك و المواقف، فخلّي الناس تشوف حقيقتك مش كلامهم، حقيقتك المتمثلة في أدبك و أخلاقك و إحترامك و سعيك و اجتهادك.

و أنا بختم، حضرتني مقولة للأديب الأيرلندي جوناثان سويفت بتقول: (الباطل يطير، و الحقيقة تأتي بعده و هي تعرج.)

عشان كده خليك صبور؛ الحقيقة أحيانا بتتأخر، لكنها بتملك ميزة مش موجودة في الإشاعة: إنها مش محتاجة تتبّل أو تتزيّن عشان تفضل حقيقة. 

فانشغل  في الوقت دا ببناء حياتك، بدل ما تستهلكها في مطاردة كل رواية اتقالت عنك.

و في النهاية .. 

قبل ما تكون جزء من إشاعة عن إنسان، اطلب الدليل؛ لأن نقل الظلم مش بيخليك شاهد عليه .. بل بيحولك لجزء منه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot