السبت، 5 سبتمبر 2026

دور الأسرة والمتخصصين في التعامل مع العصر الرقمي

‏كتبت هذا المقال  أ/هبــة رأفت ✍🏻
‏أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري مستشارة العلاقات الدبلوماسية لحقوق الإنسان
‏ العصر الرقمي أصبح جزءًا من حياة الأسرة
‏لم يعد استخدام الهاتف والإنترنت والألعاب الإلكترونية أمرًا يمكن منعه بشكل كامل فقد أصبحت التكنولوجيا جزءًا من التعليم والتواصل والترفيه والعمل لذلك لم يعد الهدف هو إبعاد الأبناء عن العالم الرقمي وإنما تعليمهم كيف يستخدمونه بطريقة آمنة ومتوازنة وواعية
‏ دور الأسرة يبدأ بالقدوة
‏الأبناء لا يتعلمون من التعليمات فقط بل من السلوك الذي يرونه أمامهم فإذا كان الوالدان يقضيان معظم الوقت أمام الهاتف فمن الصعب إقناع الطفل بأن الاستخدام المفرط خطأ لذلك تحتاج الأسرة إلى وضع قواعد واضحة للجميع مثل أوقات محددة للأجهزة ووقت يومي للحوار والأنشطة العائلية ومنع استخدام الهاتف أثناء الطعام وقبل النوم
‏ الحوار أهم من المنع
‏الرقابة ضرورية لكنها لا تكفي فالطفل يحتاج إلى أن يعرف لماذا يجب ألا يشارك صوره أو معلوماته الشخصية ولماذا لا يفتح روابط مجهولة ولماذا لا يتحدث مع أشخاص لا يعرفهم ولماذا يجب أن يخبر والديه إذا تعرض للتنمر أو التهديد أو شاهد محتوى يزعجه والطفل الذي يشعر بالأمان مع أسرته يكون أكثر قدرة على طلب المساعدة عندما يواجه مشكلة
‏التكنولوجيا قد تؤثر في الصحة النفسية والسلوك
‏الاستخدام المفرط للأجهزة قد يرتبط بقلة النوم وضعف النشاط البدني وتراجع التفاعل الأسري وصعوبة تنظيم الوقت وقد يلاحظ الوالدان تغيرات مثل العصبية عند إيقاف الجهاز أو الانسحاب من الأسرة أو فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة وهنا يجب ألا يكون الحل هو الصراخ والعقاب المباشر بل محاولة فهم السبب وتنظيم الاستخدام تدريجيًا
‏دور المدرسة والمتخصصين مهم
‏الأسرة ليست وحدها المسؤولة عن حماية الطفل في العصر الرقمي فالمعلم والأخصائي النفسي وأخصائي التربية الخاصة والمرشد الأسري يمكن أن يساعدوا في اكتشاف المشكلات السلوكية والتعليمية والاجتماعية المرتبطة بالاستخدام الرقمي وتقديم برامج توعوية للأطفال وأولياء الأمور حول التنمر الإلكتروني والأمان الرقمي وإدارة الوقت والاستخدام الصحي للتكنولوجيا
‏ نحتاج إلى التقييم عندما يتغير سلوك الطفل بشكل واضح
‏ليس كل استخدام طويل للأجهزة دليلًا على وجود مشكلة وليس كل طفل متعلق بالألعاب يعاني اضطرابًا لكن عندما يصبح الاستخدام مؤثرًا بشكل مستمر على النوم أو الدراسة أو العلاقات أو السلوك أو قدرة الطفل على أداء مسؤولياته اليومية فمن المهم تقييم الحالة بصورة شاملة لمعرفة هل المشكلة في تنظيم الوقت أم في احتياج نفسي أو صعوبة تعلم أو مشكلة سلوكية أو أسباب أخرى
‏ الهدف ليس طفلًا بعيدًا عن التكنولوجيا بل طفلًا قادرًا على إدارتها
‏العصر الرقمي يحتاج إلى شراكة حقيقية بين الأسرة والمدرسة والمتخصصين تقوم على الوعي والحوار والقدوة والحدود الواضحة والمتابعة المستمرة فالتكنولوجيا يمكن أن تكون وسيلة رائعة للتعلم وتنمية المهارات إذا استخدمت بوعي لكنها تصبح مشكلة عندما تحل محل النوم والحركة والعلاقات الأسرية والحياة الواقعية لذلك مهمتنا ليست أن نخاف من العصر الرقمي بل أن نعلّم أبناءنا كيف يعيشون داخله بأمان ووعي وتوازن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot