الأحد، 27 سبتمبر 2026

الباب العاشر من سلسلة «أبواب الصحة النفسية المتكاملة»‏التعلق العاطفي... عندما يصبح وجود الآخر شرطًا لشعورنا بالأمان

‏كتبت هذا المقال  أ/هبــة رأفت ✍🏻
‏أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري مستشارة العلاقات الدبلوماسية لحقوق الإنسان
‏التعلق العاطفي أمر طبيعي في العلاقات لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح وجود شخص معين هو المصدر الأساسي للأمان والسعادة ويصبح غيابه سببًا للقلق والخوف المستمر من الفقد أو الرفض. هنا لا يعود الأمر مجرد حب بل قد يتحول إلى احتياج يستهلك جزءًا كبيرًا من طاقتنا النفسية.
‏قد يظهر التعلق الزائد في صورة التفكير المستمر في الطرف الآخر أو انتظار رسائله ومكالماته أو مراقبة اهتمامه أو الشعور بالقلق عندما يتأخر في الرد. وأحيانًا نبدأ في تفسير كل تغيير بسيط في تصرفاته على أنه علامة على تغير مشاعره تجاهنا.
‏من العلامات المهمة أيضًا أن نبدأ في إهمال أنفسنا واهتماماتنا وأصدقائنا واحتياجاتنا من أجل الحفاظ على العلاقة. وقد نجد أنفسنا نوافق على أشياء لا تناسبنا أو نتنازل عن حدودنا خوفًا من أن يغضب الطرف الآخر أو يبتعد عنا.
‏العلاقة الصحية لا تعني أن نستغني عن الآخرين أو ألا نحتاج إليهم. لكنها تعني أن يكون لدينا أيضًا عالمنا الخاص واهتماماتنا وأهدافنا وشعورنا بقيمتنا بعيدًا عن تقييم الآخرين لنا. وجود شخص نحبه يجب أن يضيف إلى حياتنا لا أن يصبح الحياة كلها.
‏التعامل مع التعلق يبدأ من بناء علاقة أكثر أمانًا مع أنفسنا. أن نتعلم تهدئة مخاوفنا وأن نعطي أنفسنا وقتًا واهتمامًا وأن نحترم حدودنا وأن نتوقف عن طلب الطمأنينة بشكل مستمر من الآخرين. وإذا أصبح القلق أو التعلق يؤثر بشكل واضح على الحياة والعلاقات فقد يكون طلب الدعم النفسي المتخصص خطوة مهمة.
‏الحب الصحي لا يعني أن تتمسك بالآخر خوفًا من فقده بل أن تختار وجوده وأنت قادر على الاحتفاظ بنفسك. فالقرب الحقيقي لا يحتاج إلى إلغاء الذات ولا إلى فقدان الأمان الداخلي.
‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot