بقلم/ امل صالح سليم
هناك قاعدة غريبة رسخها المجتمع عبر سنوات طويلة: الرجل إذا انفصل أو أصبح أرملا فمن حقه أن يبدأ من جديد وأن يبحث عن زوجة أخرى وأن يعيش مشاعره واحتياجاته بصورة طبيعية بل قد يجد من حوله من يشجعه ويبرر له: «الراجل ما يستحملش يعيش لوحده».
لكن عندما تكون المرأة هي التي انفصلت أو أصبحت أرملة تتغير القاعدة فجأة.
يطلب منها أن تصمت وتكرس حياتها لأبنائها وتغلق باب المشاعر وكأن انتهاء الزواج يعني انتهاء إنسانيتها أيضا.
من أعطى المجتمع حق إصدار هذا الحكم؟
من قال إن الرجل وحده لديه احتياج عاطفي ونفسي بينما المرأة خلقت بلا مشاعر ولا احتياجات؟
المرأة التي انتهى زواجها لم تتحول إلى راهبة ولم تفقد حقها في أن تشعر أو تحب أو تفكر في الزواج من جديد. وهي عندما تختار طريقا شرعيا ومحترما لبناء حياة جديدة لا تصبح أقل احتراما ولا تصبح أمومتها عائقًا أمام إنسانيتها.
المشكلة ليست في أن يتزوج الرجل بعد الانفصال فهذا حق شخصي مشروع وفق الضوابط الشرعية والقانونية وإنما المشكلة في ازدواجية المعايير أن ينظر إلى الأمر باعتباره احتياجا طبيعيا للرجل بينما يُعامل الاحتياج نفسه عند المرأة باعتباره عيبا
والأخطر من ذلك أن بعض العادات الاجتماعية ترتدى ثوب الدين فيصبح كلام الناس وكأنه حكم شرعي لا يجوز مخالفته.
الدين له أحكامه ومصادره والمجتمع له عاداته وتقاليده ولا يجوز أن نخلط بين الاثنين.
الله لم يجعل المرأة إنسانا من الدرجة الثانية ولم يطلب منها أن تدفن مشاعرها لأنها أصبحت مطلقة أو أرملة. وفي الوقت نفسه فالحرية لا تعني تجاوز الضوابط الدينية والأخلاقية للرجل أو المرأة فالميزان ينبغي أن يكون واحدا.
نحن بحاجة إلى أن نتوقف عن تربية بناتنا على فكرة أن حياتهن تنتهي عند باب الزواج وأن دورهن بعد الانفصال لا يتجاوز تربية الأبناء.
الأمومة عظيمة لكنها ليست عقوبة.
والزواج ليس امتيازا للرجل وحده.
والمرأة التي تبدأ حياة جديدة لا ينبغي أن تدخلها وهي تحمل على كتفيها محكمة من الناس كل واحد فيها ينصب نفسه قاضيا على قلبها وحياتها.
فلنترك الأحكام الشرعية لأهلها ومصادرها ولنترك للإنسان مساحة يعيش فيها حياته بما لا يخالف دينه ولا يعتدي على حقوق غيره.
فالمرأة ليست مطالبة بأن تعتزل الحياة حتى يرضى المجتمع عنها.
هي إنسانة قبل أن تكون زوجة وأما قبل أن تكون مطلقة، ولها حق في الحياة والكرامة والمشاعر مثلما للرجل تماما.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق