الجمعة، 25 سبتمبر 2026

بِأَي ذنبٍ فقدت تلك الطيبة التي كانت فينا؟

بقلم احمد منصور احمد غانم محرر صحفي وعضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه 
متى أصبحنا نفكر كثيرًا قبل أن نثق ، 
ونحسب خطواتنا قبل أن نقترب ، 
ونخاف أن نعطي أكثر مما ينبغي؟
كنا نفرح بسهولة ، نصدق الكلام ، نلتمس الأعذار ،
ونفعل الأشياء الجميلة دون أن نخاف من أن يستغل أحدهم ذلك؟
ثم مررنا بتجارب لم نكن مستعدين لها  ..
 وبدأنا نتغير  ..
لم نعد نثق بسرعة ، ولا نعطي بسهولة ، ولا نحكي كل ما نشعر به ..
أصبحنا نبحث عن النية خلف كل كلمة ، وعن السبب خلف كل تصرف..
حتى عفويتنا أصبحت محسوبة ..
نضحك ، لكن بحذر..
نحب ، لكن بخوف..
نعطي ، لكن نترك لأنفسنا دائمًا طريقًا للعودة..
والغريب أننا أحيانا لا نلاحظ ما فقدناه
 إلا عندما نرى شخصا ما زال يفعل الأشياء التي كنا نفعلها نحن..
فيعجبنا قلبه ، ثم نخاف عليه  ..
نود لو نقول له لا تثق كثيرًا ، لا تعطِ كثيرًا ، لا تكن طيبًا مع الجميع..
ثم نكتشف أننا لم نكن نحذّره ، نحن نحذّر النسخة القديمة منا ..
تلك النسخة التي لم تكن تعرف أن بعض الناس 
يمكن أن يؤذوا شخصاً لم يفعل لهم سوى الخير..
وربما هذا هو الجزء الأكثر وجعًا .. 
أن بعض ما فقدناه فينا لم يكن عيبًا أصلًا ..
لكننا تعلّمنا الحذر بطريقةٍ جعلتنا نفقد معها أشياء 
كان من المفترض أن نحافظ عليها ..
لذلك ، لا تجعل ما فعله بك الآخرون يغيّر قلبك بالكامل ..
تعلم أن تختار من تمنحه ثقتك ، ومن يستحق عطاءك  ..
ومن تسمح له بالاقتراب ..
لكن لا تجعل الحماية تعني أن تغلق كل الأبواب..
احم طيبتك ..   ولا تفقدها ..
فهي لم تكن يوما ذنبا حتى تدفع ثمنها.. ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot