الاثنين، 7 سبتمبر 2026

نوارة وسارق الألعاب


كانت نوارة طفلة جميلة، لها شعر أسود طويل، وعينان بلون السماء، حتى إن من يراها يشعر وكأنها قطعة من القمر.

كانت نوارة محبوبة من الجميع، وكل من يأتي لزيارتها يحضر لها لعبة جميلة أو بعض الحلوى. وكانت لها عادة لطيفة؛ فما إن تحصل على هدية جديدة حتى تضعها في صندوق الألعاب الموجود بجوار سريرها.

وفي كل يوم، كانت تفتح الصندوق، وتخرج ألعابها لتلعب بها، لكنها لاحظت أن بعض ألعابها بدأت تختفي واحدة تلو الأخرى. ومع ذلك، لم تهتم كثيرًا، فقد كانت ما تزال صغيرة، ولم تفكر كثيرًا في الأمر.

وفي يوم من الأيام، عاد خالها من السفر، وأحضر لها هدية جميلة: عروسًا صغيرة ترتدي فستانًا يشبه فساتين الأميرات.

فرحت نوارة كثيرًا، وأخذت تقفز من شدة السعادة، ثم جلست تلعب بعروسها طوال اليوم. وقبل أن تنام، وضعتها في صندوق الألعاب كعادتها.

وفي صباح اليوم التالي، ارتدت نوارة فستانها، وصففت شعرها، وهمّت بإخراج عروسها من الصندوق لتلعب بها.

وفجأة... اتسعت عيناها، وصرخت:

 أمي! أمي!

جاءت أمها مسرعة وقالت:

ماذا حدث يا نوارة؟

قالت نوارة وهي على وشك البكاء:

 أمي، أين عروستي؟ لقد اختفت! أريدها!

بدأت الأم تبحث في الغرفة، وتحت السرير، وخلف الخزانة، وفي كل مكان، لكنها لم تجد العروس.

احتضنت الأم ابنتها وقالت:

لا تحزني يا نوارتي، سنبحث عنها مرة أخرى، وربما نجدها.

خرجت الأم من الغرفة، وجلست نوارة على سريرها وهي حزينة. وأخذت تفكر: لقد اختفت ألعاب كثيرة من قبل، ولم تجدها مرة أخرى!

وبينما كانت تفكر، غلبها النوم دون أن تشعر.

لكنها استيقظت فجأة على صوت حركة أسفل سريرها.

شعرت بالخوف، ولم تجرؤ على الحركة. كتمت أنفاسها وغطت وجهها بالغطاء، ثم قالت في نفسها:

إنه اللص الذي سرق عروستي!

وبعد لحظات، بدأ خوفها يقل قليلًا، فقررت أن تعرف من يختبئ أسفل سريرها. رفعت الغطاء ببطء شديد، فرأت جسمًا صغيرًا يتحرك.

وفجأة، أسرع الجسم الصغير إلى مخبئه!

شهقت نوارة من الخوف، ثم أسرعت إلى غرفة أمها وحكت لها ما حدث.

هدأت الأم من روعها وقالت:

لعله فأر يا نوارة، فالفئران تخرج ليلًا بحثًا عن الطعام.

لكن نوارة لم تقتنع، وقالت بحماس:

سأعرف من الذي يأخذ ألعابي

فكرت نوارة في حيلة صغيرة. أحضرت قليلًا من الدقيق ووضعته حول صندوق الألعاب، ثم عادت إلى سريرها وأغمضت عينيها، لكنها لم تنم، بل ظلت تنتظر الزائر الغامض.

وبعد قليل، سمعت صوت حركة.

ظهر الفأر الصغير، واقترب من صندوق الألعاب، ثم دخل إليه، وبعد لحظات خرج مسرعًا.

نظرت نوارة إلى الأرض، فوجدت آثار أقدام صغيرة من الدقيق!

قالت في نفسها:

عرفتك

وتتبعت نوارة آثار الأقدام بحذر، حتى وصلت إلى مكان صغير يختبئ فيه الفأر.

وهناك كانت المفاجأة!

لم تجد فأرًا واحدًا فقط، بل وجدت عائلة كاملة من الفئران، وكانت ألعاب نوارة موجودة بالقرب منهم.

اتسعت عينا نوارة من الدهشة ثم صرخت:

 أمي

جاءت الأم مسرعة، وعندما رأت المكان، أدركت ما حدث.

أخرجت الأم الألعاب بحذر، ونظفت المكان جيدًا، ثم أخذت ألعاب نوارة لتغسلها وتنظفها وتعقمها.

وقالت لابنتها:

 يا نوارتي الجميلة، لا يكفي أن نجد ألعابك فقط، بل يجب أن ننظفها ونعقمها جيدًا؛ لأن الحيوانات والقوارض قد تحمل الجراثيم التي يمكن أن تسبب لنا الأمراض.

ابتسمت نوارة، وقالت:

— الآن فهمت يا أمي... سأحافظ على نظافة ألعابي دائمًا!

ومنذ ذلك اليوم، أصبحت نوارة تحرص على تنظيف ألعابها باستمرار، وأصبحت تعرف أن النظافة تحمينا وتحافظ على صحتنا.
الكاتبة...عزة رجب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot