الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

الغيرة!

من أكتر أسباب الخلافات بين اي اتنين بيحبوا بعض،
كتب لكم المقال👇
بقلم✍️احمد حمدى  مستشار علاقات  دبلوماسية المجلس الافريقى الدولى 
ورئيس اللجنة العليا لتنظيم الاعلام 
 كل واحد فيهم بيفترض إن الطرف التاني لازم يفهم الغيرة بنفس الطريقة اللي هو بيفهمها!
الحقيقة إن كل واحد فيهم يقصد بيها معنى مختلف تماما.
الغيرة في أصلها مش شعور وحش، ولا دليل على ضعف الشخصية، ولا معناها انعدام الثقة. بالعكس، علماء النفس بيعتبروها زي جهاز إنذار بيشتغل لما الإنسان يحس إن فيه تهديد لعلاقته. المشكلة مش في وجود جهاز الإنذار... المشكلة لما يفضل شغال طول الوقت، أو لما كل واحد يفسر صوت التاني بطريقة مختلفة.
غالبا، الراجل بيفهم الغيرة على إنها حماية. بمجرد ما يحب، بيحس إنها بقت جزء من مسؤوليته، وإن من واجبه يحميها، مش بس من الأذى الواضح، لكن كمان من أي شخص ممكن يستغل طيبتها، أو حسن نيتها، أو يقرب منها بالتدريج لحد ما يوقعها في تصرف هي نفسها ما كانتش تتخيله.. علشان كده، لما يقولها: "بلاش تتعاملي مع فلان"، أو "أنا مش مرتاح لطريقته معاكي"، فهو غالبا ما بيبقاش بيشك فيها هي. بالعكس، ممكن يكون واثق فيها ثقة كاملة، لكنه شاكك في نوايا الشخص التاني، وبيحاول يمنع المشكلة قبل ما تحصل.
أما عند الست، فالغيرة غالبا بتتحرك من منظور مختلف. هي مش بتخاف من المرأة التانية بقدر ما بتخاف من فكرة المشاركة نفسها. مش عايزة حد يشاركها في الإنسان اللي بتحبه، لا في اهتمامه، ولا في مشاعره، ولا حتى في المساحة الخاصة اللي مفروض إنها ليها وحدها.
علشان كده، أي مساحة بتتفتح لست تانية، حتى لو هو شايفها عادية، ممكن تتفسر عندها على إنها تهديد لمكانتها في قلبه، ويبدأ يتولد إحساس مؤلم: "هو أنا بقيت مش كفاية؟"
من هنا بيظهر أول اختلاف كبير...
الراجل، في أوقات كتير، بيشوف إن الخطر خارج العلاقة. هو قلقه من شخص تالت، ومش شايف إن المشكلة في الست اللي بيحبها.
أما الست، فغالبا بتشوف إن الخطر جوه العلاقة نفسها. مش بتسأل: "الست دي ناوية تعمل إيه؟" قد ما بتسأل: "ليه هو سمح أصلا إن الباب ده يتفتح؟"
عشان كده، هو يستغرب جدا لما يتقال له: "إنت خنت ثقتي."
وهي تستغرب أكتر لما يقول لها: "أنا واثق فيكي... بس مش واثق فيه هو."
كل واحد فيهم مقتنع إنه بيتكلم بمنطق... لكنه في الحقيقة بيتكلم بلغة مختلفة.
فيه فرق تاني يمكن يكون أخطر من كل اللي فات... الراجل غالبا بيحاكم نفسه على نيته... لو نيته كانت سليمة، بيشوف إن الفعل نفسه ما يستحقش كل الغضب ده. يقول: "أنا ما قصدتش حاجة"، أو "دي كانت مجرد كلمة"، لأنه مقتنع إن النية هي اللي بتحدد معنى التصرف.
أما الست، ففي أوقات كتير، بتحاكم الفعل نفسه قبل النية.
هي ممكن تقول: "أنا مالي بقصدك؟ المهم إنك عملت كده."
لأن اللي بيوجعها مش اللي كان جوه قلبه... لكن الأثر اللي وصله لها التصرف، وده سبب إن الراجل ساعات يفضل يشرح نيته لساعات، بينما هي أصلا مش بتناقش النية... هي بتتكلم عن إحساسها بعد الفعل.
من هنا تبدأ دائرة مفرغة.
هو يشرح أكتر، لأنها مش فاهمة قصده، وهي تغضب أكتر، لأنه مش فاهم وجعها.
الراجل يفضل ساعات يشرح الأسباب:
 الشخص ده نظراته مش مريحة، طريقته فيها استدراج، بيستغل كل فرصة للكلام، أو واضح إنه معجب بيكي. هو بيحاول يفسر ليه شايف خطر.
بينما الست، مش بتدور على تفسير، بالنسبالها السؤال أبسط من كده: طالما بتحبني...
 ليه أصلا تعمل ده؟
يفضل كل واحد فيهم بيقيس إخلاص التاني بمسطرة مختلفة.
الراجل يعتبر الإخلاص إن شريكته تبعد عن أي شخص حاسس إن نواياه مش سليمة والست تعتبر الإخلاص إن شريكها ما يفتحش الباب أصلا لأي امرأة ممكن تشاركها مكانها في حياته.
ثم جاءت السوشيال ميديا وزادت المشهد تعقيدا.
زمان كانت الغيرة مرتبطة بمواقف حقيقية. النهارده ممكن لايك، أو قلب، أو تعليق، أو رسالة قصيرة، أو متابعة، يتحولوا إلى معركة كاملة، لأن كل طرف بيقرا التصرفات الرقمية من خلال تعريفه الشخصي للغيرة، مش من خلال نية الطرف الآخر.
ده مش معناه إن واحد فيهم صح، والتاني غلط. في الحالتين، الغيرة لو خرجت عن حدودها، ممكن تتحول إلى شك، وسيطرة، ومراقبة، وخنق للعلاقة بدل ما تحميها. لكن قبل ما تتهم شريك حياتك إنه متملك، أو شكاك، أو خائن... اسأله سؤال واحد:
"إنت بتغير عليه او خايف من إيه؟"
يمكن تكتشف إن اللي كنت فاكره شك... كان خوف.
أو إن اللي كنت فاكره سيطرة... كان محاولة للحماية.
أو إن اللي كنت فاكره خيانة... كان تصرف أحمق، لكنه ماكانش يحمل أي معنى من اللي وصلك.
الإجابة على السؤال ده ممكن توفر سنين من الخلافات.
لأن الحقيقة إن معظم مشاكل الغيرة مش بتبدأ من قلة الحب... لكنها بتبدأ من إن كل واحد فينا بيحب بلغته، وبيغير بلغته، وبيتوقع من الطرف التاني إنه يفهم لغة عمره ما اتعلمها.
يمكن أنضج العلاقات مش هي اللي مفيهاش غيرة... لكنها اللي كل طرف فيها عرف يترجم غيرة التاني قبل ما يحاكمها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot