كتبت هذا المقال أ/هبــة رأفت ✍🏻
أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري مستشارة العلاقات الدبلوماسية لحقوق الإنسان
كل إنسان يمر بفترات من الضغط بسبب العمل أو الأسرة أو المسؤوليات أو المشكلات اليومية. وجود الضغط لا يعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي لكن المشكلة تبدأ عندما يستمر الضغط لفترة طويلة دون راحة أو دعم ويبدأ في التأثير على النوم والمزاج والعلاقات والقدرة على القيام بالمهام اليومية.
ليس كل تعب يحتاج إلى مزيد من التحمل
أحيانًا نعتاد أن نقول لأنفسنا «أنا لازم أستحمل» فنستمر في تحمل أعباء تفوق قدرتنا ونؤجل الراحة باستمرار. لكن تجاهل الإرهاق لا يجعله يختفي وقد يتحول مع الوقت إلى عصبية مستمرة أو فقدان الدافعية أو انسحاب من الآخرين أو شعور بأن كل شيء أصبح عبئًا.
انتبه إلى إشارات جسدك ومشاعرك
قد يظهر الضغط النفسي في صورة صداع أو توتر عضلي أو اضطراب في النوم أو سرعة الانفعال أو صعوبة التركيز أو فقدان الاستمتاع بالأشياء التي كنت تحبها. هذه الإشارات لا تعني تلقائيًا أن السبب نفسي لأن الأعراض الجسدية لها أسباب متعددة لكن استمرارها يستحق الانتباه والتقييم المناسب.
لا تنتظر حتى تصل إلى مرحلة الانهيار
الاهتمام بالصحة النفسية لا يبدأ عندما تصبح المشكلة كبيرة فقط. تنظيم الوقت وتقليل الالتزامات غير الضرورية والحصول على فترات راحة والتحدث مع شخص موثوق وممارسة نشاط يساعد على الاسترخاء كلها خطوات يمكن أن تساعد في التعامل مع الضغوط اليومية بصورة أكثر توازنًا.
تعلم أن تفرق بين ما تستطيع تغييره وما لا تستطيع
جزء كبير من الإرهاق يأتي من محاولة السيطرة على أشياء ليست في أيدينا. اسأل نفسك ما الذي أستطيع تغييره وما الذي أستطيع التعامل معه وما الذي يجب أن أتوقف عن استنزاف نفسي بسببه. التركيز على دائرة تأثيرك يساعدك على توجيه طاقتك نحو خطوات واقعية بدلًا من الاستنزاف المستمر.
طلب الدعم ليس ضعفًا
قد نحتاج أحيانًا إلى مساندة الأسرة أو الأصدقاء وقد نحتاج إلى متخصص يساعدنا على فهم ما يحدث وتنظيم أفكارنا ومشاعرنا. طلب المساعدة لا يعني أنك غير قادر على مواجهة الحياة بل يعني أنك تتعامل مع نفسك بوعي ولا تنتظر حتى يصبح الضغط أكبر من قدرتك على التعامل معه.
الاتزان لا يعني أن تعيش بلا ضغوط
الحياة لن تخلو من المسؤوليات والمواقف الصعبة لكن يمكننا أن نتعلم كيف نتعامل معها دون أن نفقد أنفسنا داخلها. امنح نفسك حق الراحة وراجع أولوياتك واحترم حدود قدرتك وتعلم أن تقول «لا» عندما تحتاج إلى ذلك وتذكر أن الاعتناء بصحتك النفسية ليس رفاهية بل جزء أساسي من قدرتك على الاستمرار والعطاء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق