الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026

عودة أخطر فريق في إفريقيا.. هل يكتب الزمالك نهاية المأساة؟


بقلم المستشار كرم ايمن سعد غفري
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان

الوايت نايس يبدأون رحلة دوري الأبطال برسالة لا تخلو من الأسئلة

عاد نادي الزمالك المصري إلى منافسات دوري أبطال إفريقيا، لكن عودته هذه المرة لم تكن عادية، ولم يكتفِ جمهور القلعة البيضاء بانتظار صافرة البداية، وإنما قرر أن يبعث برسالة مختلفة تمامًا، حملت قدرًا كبيرًا من السخرية والحماس والتحدي، وفتحت في الوقت نفسه عشرات الأسئلة أمام الفريق وإدارته ولاعبيه.

جمهور الزمالك، المعروف باسم الوايت نايس، اختار أن يبدأ الحكاية بمشهد احتفالي لافت للنظر، مستخدمًا صورة الفنان الراحل فؤاد المهندس، مع عبارة كُتبت أسفل الصورة:

«عودة أخطر فريق في إفريقيا»

وهي عبارة تحمل مزاحًا واضحًا على عنوان فيلم «مستر إكس»، لكنها في الوقت نفسه لم تكن مجرد لقطة احتفالية أو دعابة من الجمهور، بل تحولت إلى رسالة تحمل بين كلماتها تحديًا كبيرًا لنادي الزمالك.

فالجمهور يقول بصورة غير مباشرة: لقد عدنا إلى دوري الأبطال.. فهل أنتم مستعدون؟

وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية.

هل يستطيع الزمالك تحويل العودة إلى بطولة؟

عودة نادي الزمالك إلى دوري أبطال إفريقيا تضع الفريق أمام اختبار بالغ الصعوبة، فالمشاركة وحدها لم تعد كافية بالنسبة لجمهور اعتاد أن يرى ناديه منافسًا على القمة.

السؤال الأول الذي يفرض نفسه:

هل يستطيع الزمالك أن يبدأ مغامرته الإفريقية بقوة، ويصل إلى النهاية متوجًا باللقب؟

وهل تكون هذه المشاركة مختلفة عن المحاولات السابقة، خصوصًا مع غياب النادي الأهلي عن البطولة، وهو ما يراه قطاع من جمهور الزمالك فرصة يجب استغلالها بأقصى قوة؟

هل يستطيع الزمالك استثمار هذه الظروف وكتابة تاريخ جديد، أم تحدث الكارثة من جديد، وتتكرر سيناريوهات الفشل التي عانى منها الفريق في السنوات الماضية؟

23 عامًا.. وجيل كامل لم يرَ البطولة

القضية بالنسبة لجمهور الزمالك ليست مجرد مباراة أو دور من أدوار البطولة، وإنما هي سنوات طويلة من الانتظار.

فالزمالك لم يعرف طريق التتويج بدوري أبطال إفريقيا منذ عام 2003، أي أن أكثر من عقدين مرا على آخر تتويج، وأصبحت هناك أجيال كاملة من جماهير النادي لم تشاهد فريقها يرفع الأميرة الإفريقية.

ومن هنا جاءت الرسالة شديدة اللهجة:

كفى انتظارًا.. كفى غيابًا.. حان وقت العودة إلى منصة التتويج.

فهل يستطيع الزمالك إنهاء هذه المأساة المستمرة منذ ما يقرب من ربع قرن؟

وهل يكون الجيل الحالي هو الجيل الذي يعيد البطولة السادسة إلى خزائن القلعة البيضاء؟

اللقب السادس.. وبطاقة إلى كأس العالم

الزمالك يبحث عن حلم أكبر من مجرد الفوز بدوري أبطال إفريقيا.

الفوز باللقب السادس في تاريخ النادي سيعيده إلى مكانته القارية، وقد يفتح أمامه الطريق للمشاركة في كأس العالم للأندية للمرة الأولى في تاريخه.

وهنا يظهر سؤال آخر:

هل يستطيع الزمالك تحقيق اللقب السادس وكتابة صفحة جديدة في تاريخه، ثم الوصول إلى كأس العالم للأندية لأول مرة؟

أم أن الجماهير ستعيش مأساة جديدة، وتتكرر المحاولات الفاشلة، ويظل حلم البطولة بعيدًا؟

كرة القدم لا تعرف المستحيل، ولذلك لا يمكن حسم الإجابة قبل أن تبدأ المعركة الحقيقية داخل الملعب.

هل غياب الأهلي يفتح الطريق للزمالك؟

من أبرز الأسئلة التي يطرحها جمهور الزمالك أن البطولة الحالية تشهد غياب الأهلي، صاحب الحضور القوي والتاريخ الكبير في القارة الإفريقية.

فهل يمثل غياب الأهلي فرصة ذهبية أمام الزمالك؟

هل أصبحت الطريق أكثر سهولة للوصول إلى اللقب؟

أم أن الزمالك مطالب بإثبات قدرته على الفوز بالبطولة بعيدًا عن حسابات المنافسين، لأن البطل الحقيقي لا ينتظر غياب أحد؟

وهنا يظهر سؤال أكثر إثارة:

هل سيطرة الأهلي على خريطة كرة القدم الإفريقية خلال السنوات الماضية كانت أحد الأسباب التي جعلت الزمالك بعيدًا عن الأضواء القارية؟ أم أن هناك رأيًا آخر؟

الإجابة لن تكون بالكلمات، وإنما بما سيقدمه الزمالك داخل الملعب.

هل يشارك الزمالك في كأس العالم للأندية؟

الحلم لا يتوقف عند دوري أبطال إفريقيا.

الجماهير البيضاء تريد أن ترى ناديها للمرة الأولى في كأس العالم للأندية، وأن تخرج القلعة البيضاء من دائرة الانتظار إلى عالم جديد من المنافسة العالمية.

فهل ينجح الزمالك في كسر هذا الحاجز؟

هل تكون هذه البطولة هي الباب الذي يعبر منه الفريق إلى كأس العالم؟

أم يعود السيناريو المعتاد، وتغلق الأبواب سريعًا أمام الزمالك، ويخرج الفريق من المنافسة قبل الوصول إلى الحلم الكبير؟

أسئلة كثيرة، وإجاباتها أصبحت معلقة بين أقدام اللاعبين وقرارات الجهاز الفني وإدارة النادي.

«عودة أخطر فريق في إفريقيا».. رسالة تحمل تحديًا

وهنا نعود إلى الصورة التي اختارها جمهور الزمالك.

صورة فؤاد المهندس ليست مجرد صورة عابرة، وعبارة «عودة أخطر فريق في إفريقيا» ليست مجرد جملة للضحك أو الاحتفال.

المشهد بأكمله يبدو وكأنه رسالة من الجماهير إلى ناديها:

لقد عدنا.. فماذا ستفعلون؟

الجمهور يرفع سقف التوقعات، ويضع الفريق أمام مسؤولية كبيرة، ويقول بوضوح إن المشاركة في دوري الأبطال ليست الهدف.

الهدف هو التتويج.

فبعد سنوات طويلة من الانتظار، لم يعد الجمهور يريد سماع تبريرات أو مشاهدة محاولات جديدة تنتهي قبل تحقيق الحلم.

رسالة الوايت نايس: البطولة إجبارية

رسالة جمهور الزمالك واضحة وصريحة وشديدة اللهجة:

لا بد من التتويج بدوري أبطال إفريقيا.

فالجمهور يرى أن أكثر من عقدين من الانتظار مدة كافية، وأن هناك أجيالًا كاملة لم تعش لحظة رفع الزمالك للبطولة الإفريقية.

ولذلك أصبحت مهمة الفريق، من وجهة نظر جماهيره، في أصعب درجاتها:

إما أن يعود الزمالك إلى عرش إفريقيا.. أو تستمر المأساة.

ومع غياب الأهلي عن البطولة، يرى الجمهور أن إحدى العقبات الكبرى قد ابتعدت، وأن الفرصة أصبحت أقرب من أي وقت مضى، لكن الفرصة وحدها لا تصنع بطلًا.

البطل هو من يعرف كيف يستغل الفرصة.

النهاية لم تبدأ بعد

الآن تبدأ الرحلة الحقيقية.

جمهور الزمالك ينتظر، والأسئلة كثيرة، والآمال أكبر، والصورة الساخرة لفؤاد المهندس وعبارة «عودة أخطر فريق في إفريقيا» أصبحت عنوانًا رمزيًا لرحلة يريد أصحابها أن تنتهي ببطولة، لا بمجرد مشاركة.

فهل يكون الزمالك فعلًا «أخطر فريق في إفريقيا» كما قالت جماهيره؟

هل يستطيع الفريق تحويل السخرية إلى حقيقة، والصورة الاحتفالية إلى احتفال حقيقي باللقب؟

هل يعود الزمالك بطلًا للقارة؟

هل يحقق البطولة السادسة؟

هل يكسر حاجز الغياب الطويل؟

وهل نشاهد القلعة البيضاء للمرة الأولى في كأس العالم للأندية؟

أم تتكرر المأساة من جديد؟

كرة القدم لا تعرف المستحيل.. ولذلك تبقى الإجابة داخل الملعب.

ويبقى السؤال الأهم الذي ينتظر رأي جماهير الكرة المصرية:

هل ترون أن الزمالك قادر بالفعل على إنهاء سنوات الانتظار والتتويج بدوري أبطال إفريقيا، أم أن مشهد «عودة أخطر فريق في إفريقيا» سيبقى مجرد رسالة جماهيرية ساخرة؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot