قصه قصيره بقلم سهام عوض الله
في تلك القريه الرابضه على ضفاف النيل في اقصى الصعيد حيث الحياه الهادئه المستقره والبيوت الطينيه والمزارع الخضراء التي ترصت اشجارها كخط دفاع فى الغروب والسماء في المغيب توشك ان تتوارى خلف السحاب خرج احمد يجول في ارجاء القريه فرحا بسيارته الفارهه التي اشتراها له ابوه هديه حصوله على بكالوريوس الهندسه وفرحه والديه به تسع الكون كله بنجاح ابنهما الوحيد ولم يكن يعلم ان الموت يختبئ خلف تلك السياره الفارهه واثناء مروره في احد الازقه الضيقه يجلس الحاج عمران امام بيته وامامه كوب الشاي الساخن الذي تتصاعد منه الابخره خلفت السياره وراءها كثيفا من الاتربه غطت وجه الحاج عمران وملابسه وكوب الشاي مما اثار غضبه وتحول الى مشاده كلاميه بينهم انتفضت العصبيه القبليه في وجه الحاج عمران فاخرج طبنجته واطلق الرصاص الذي مزق صمت السكون ليسقط احمد قتيلا على الارض طار الخبر الى اهله كالصاعقه التي حولت حياتهم لكابوس خانق فما حدث لم يصدقه العقل كيف استحالت حفنه التراب الى واد روح لم يرحل احمد فحسب رحل معه امان الدار مخلفا وراءه فراغ مرير وثقب في القلب لا يلتئم ووخذه الم يعتصر قلبيهما كانها صاعقه من جحيم اجتاحت اجسادهم وتمزقت معه شرايين الامل وسار وجههما شاحب شحوب الاموات يتجرعان مراره الحزن صبارا وعلقما ولكن لم يستسلموا للصمت المطبق بل استيقظ فيهم مارد الثار حتى يقيموا العزاء لابنهما فقتل ابوه الحاج عمران فى عز الظهر ثم ضاع شاب من عائله احمد وظل الثار يحصد شاب تلو الاخر الى ان وصل عدد الضحايا لسبعه قتلى من خيره شباب العائلتين لم تعد تلك القريه كما كانت بريئه وهادئه بل امتلئ ترابها بالظلم ولوثتها دماء الابرياء واستوطنها الخبث وغدا الكون حزينا والليل كئيبا والفجر مخيفا والوجوه ذابله كاوراق الخريف واحلام ممزقه طرف على اطراف الياس وتدخلت رجال الشرطه لوقف نزيف الدم بين العائلتين يحاولون الصلح بينهم ولم الشمل ولكن ما زالت المفاوضات مستمره ولا احد يعلم هل يجنحوا للصلح ام تستمر لعنه الثار تنتقل بين العائلتين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق