الثلاثاء، 4 أغسطس 2026

الثار

 قصه قصيره بقلم سهام عوض الله

 في تلك القريه الرابضه على ضفاف النيل في اقصى الصعيد حيث الحياه الهادئه المستقره والبيوت الطينيه والمزارع الخضراء التي ترصت اشجارها كخط دفاع فى الغروب والسماء في المغيب توشك ان تتوارى خلف السحاب خرج احمد يجول في ارجاء القريه فرحا بسيارته الفارهه التي اشتراها له ابوه هديه حصوله على بكالوريوس الهندسه وفرحه والديه به تسع الكون كله بنجاح ابنهما الوحيد ولم يكن يعلم ان الموت يختبئ خلف تلك السياره الفارهه واثناء مروره في احد الازقه الضيقه يجلس الحاج عمران امام بيته وامامه كوب الشاي الساخن الذي تتصاعد منه الابخره خلفت السياره وراءها كثيفا من الاتربه غطت وجه الحاج عمران وملابسه وكوب الشاي مما اثار غضبه وتحول الى مشاده كلاميه بينهم انتفضت العصبيه القبليه في وجه الحاج عمران فاخرج طبنجته واطلق الرصاص الذي مزق صمت السكون ليسقط احمد قتيلا على الارض طار الخبر الى اهله كالصاعقه التي حولت حياتهم لكابوس خانق فما حدث لم يصدقه العقل كيف استحالت حفنه التراب الى واد روح لم يرحل احمد فحسب رحل  معه امان  الدار مخلفا وراءه فراغ مرير وثقب في القلب لا يلتئم ووخذه الم يعتصر قلبيهما كانها صاعقه من جحيم اجتاحت اجسادهم وتمزقت معه شرايين الامل وسار وجههما شاحب شحوب الاموات يتجرعان مراره الحزن  صبارا وعلقما ولكن لم يستسلموا للصمت المطبق بل استيقظ فيهم مارد الثار حتى يقيموا العزاء لابنهما فقتل ابوه الحاج عمران فى عز الظهر ثم ضاع شاب من عائله احمد وظل الثار يحصد شاب تلو الاخر الى ان وصل عدد الضحايا لسبعه قتلى من خيره شباب العائلتين لم تعد تلك القريه كما كانت بريئه وهادئه بل امتلئ ترابها بالظلم  ولوثتها دماء الابرياء واستوطنها الخبث وغدا الكون حزينا والليل كئيبا والفجر مخيفا والوجوه ذابله  كاوراق الخريف واحلام ممزقه طرف على اطراف الياس وتدخلت رجال الشرطه لوقف نزيف الدم بين العائلتين يحاولون الصلح بينهم ولم الشمل ولكن ما زالت المفاوضات مستمره ولا احد يعلم هل يجنحوا للصلح  ام تستمر لعنه الثار  تنتقل بين العائلتين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot