بقلم: محمد جلال
محرر صحفي
مستشار العلاقات الدبلوماسية وحقوق الإنسان
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان
مستشار وعضو عامل بنقابة مستشاري التحكيم الدولي والقضاء العرفي
في حادثة قاسية هزّت القلوب وأدمت المشاعر، شهدت محافظة بني سويف واقعة مؤلمة لطالبة في مقتبل عمرها، أنهت حياتها بعد أيام قليلة من نشر مقطع تلاوة قرآنية على حسابها الشخصي، لتترك خلفها حزناً وعلامات استفهام حول ما مرت به من ضغوط نفسية لم تجد مَن يحتضنها أو يمد لها يد العون الحقيقية.
تفاصيل مؤلمة بين «الاستغاثة» و«السخرية»
كشفت كواليس الواقعة عن تفاصيل تقشعر لها الأبدان؛ حيث أشار أحد المتصفحين إلى أن الفتاة نشرت منشوراً استغاثياً قبل رحيلها في أحد المجموعات الرقمية، تسأل فيه عن مكان بيع ما يُعرف بـ «حبة الغلة».
وعلى الرغم من محاولة أحدهم محاورتها على الخاص بزعم مساعدتها للوصول إلى أي معلومات تمكنه من إنقاذها وإبلاغ أهلها—حيث ادعت خلال المحادثة أن الطلب يعود لجدها ولتخزين القمح—إلا أن الفاجعة وقعت سريعاً، ونشر حسابها مقطع التلاوة الأخير لتنهمر بعده تعازي ورسائل الصدمة من صديقاتها والمقربين منها.
المؤسف في هذه المأساة، هو رد فعل البعض على منشورها الأول؛ حيث تعامل الكثيرون مع تساؤلها بنوع من السخرية والتندر، ودلها آخرون على أماكن بيعها دون إدراك لحجم الخطر، مما فتح باباً واسعاً لمراجعة الذات والانتقاد الحاد لكل من تساهل مع طلبها أو استخف بمشاعرها.
الكلمة الطيبة صدقة.. ولا شيء يستحق
إن ما حدث يضع المجتمع أمام مسئولية أخلاقية ونفسية كبرى:
أهمية الدعم النفسي: لا توجد أزمة في هذه الحياة تستدعي أن يفرط الإنسان في أغلى ما يملك، ويجب أن نكون آذاناً صاغية وقلوباً رحيمة لكل مَن يمر بظرف قاسي أو لحظة ضعف.
أثر الكلمة: الكلمة الطيبة صدقة، وقد تكون كلمة جبر خاطر واحدة سبباً في إنقاذ روح، بينما تكون السخرية والإهمال سبيلاً لتعميق الجراح.
مطالبات جادة: ضوابط صارمة لبيع «حبة الغلة»
تجدد هذه الفاجعة المطالبات المجتمعية والشعبية للجهات المعنية بضرورة فرض ضوابط رقابية وحاسمة على تداول وبيع «حبة حفظ القمح» (حبة الغلة)، ومنع بيعها للأفراد أو القصر وتحديد منافذ تداولها بدقة تحت إشراف زراعي وتخصصي، للحد من استخدامها في لحظات اليأس والضعف.
نسأل الله تعالى أن يرحم الفقيدة بواسع رحمته، وأن يغفر لها، ويلهم أهلها وذويها والصبر والسلوان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق