الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

مغاغة أمام جرس إنذار جديد.. سقوط عقار يهدد حياة المواطنين ويستدعي تحركًا عاجلًا

بقلم : المستشارة رغده رجب عبدالعال ابو الحسن
مستشارة اللجنة العليا لحقوق الإنسان والاتحاد الدبلوماسي لحقوق الإنسان ومحررة في جريدة الأنباء العربية الأفريقية الدولية لحقوق الإنسان

لم يعد سقوط العقارات القديمة أو الآيلة للسقوط في بعض المناطق أمرًا يمكن التعامل معه باعتباره حادثًا عابرًا، فحين ينهار منزل فوق رؤوس سكانه تتحول المشكلة من مجرد مبنى متهالك إلى مأساة إنسانية تهدد أرواح الأبرياء وتفتح بابًا واسعًا للمساءلة عن أسباب وقوع الكارثة، وهل كان يمكن اكتشاف الخطر قبل أن يتحول إلى أنقاض؟

وبحسب الصورة المتداولة التي ترصد سقوط عقار في منطقة أبو عمران تحت الطراد بمغاغة، وما ورد بها من وفاة طفل يبلغ من العمر 9 سنوات، فإن المشهد لا يحتمل الصمت أو الانتظار. كما تشير إفادة محلية وردت إلينا إلى سقوط منزل آخر بمنطقة الخضراء بمغاغة قبل أيام قليلة، بما يجعل تكرار وقائع انهيار العقارات سببًا كافيًا لفتح ملف شامل وعاجل لحصر المباني التي تمثل خطرًا على المواطنين.

إن حياة المواطن ليست ملفًا مؤجلًا، وسلامة الأسر لا يجوز أن تنتظر وقوع الكارثة حتى تبدأ الجهات المختصة في التحرك. ولذلك فإننا نوجه نداءً عاجلًا إلى الدكتور رجب قياتي، رئيس مركز ومدينة مغاغة، لاتخاذ إجراءات ميدانية عاجلة لحصر وفحص العقارات القديمة والمتهالكة والآيلة للسقوط، وخاصة تلك الموجودة داخل الكتل السكنية والمناطق التي تشهد كثافة سكانية مرتفعة. وتؤكد مصادر محلية حديثة أن الدكتور رجب قياتي يشغل رئاسة مركز ومدينة مغاغة في الوقت الحالي.

كما نناشد اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، إصدار توجيهات عاجلة بتشكيل لجان هندسية متخصصة للمرور على العقارات محل الخطورة، وإعداد حصر واضح لها، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة بشأن كل عقار يثبت عدم صلاحيته أو تهديده لحياة السكان. ويأتي هذا النداء في إطار مسؤولية الأجهزة التنفيذية عن سرعة الاستجابة لمطالب المواطنين، وهو أمر أكدته المحافظة في لقاءات جماهيرية سابقة مع أهالي مركز مغاغة.

ونطالب كذلك الوحدة المحلية لمركز ومدينة مغاغة، والإدارة الهندسية، ومديرية الإسكان والمرافق، والحماية المدنية، والجهات المعنية بالتنظيم والتفتيش على المباني، بالتنسيق فيما بينها وعدم الاكتفاء بالمعاينة الورقية، وإنما النزول الفعلي إلى الشوارع والمناطق القديمة، وتحديد العقارات التي تحتاج إلى ترميم أو تدعيم أو إخلاء أو إزالة وفقًا لما تقرره اللجان الفنية المختصة.

وفي الوقت نفسه، فإن المسؤولية لا تقع على الأجهزة التنفيذية وحدها؛ فهناك مسؤولية مباشرة على أصحاب العقارات والملاك والسكان في الإبلاغ عن أي تشققات خطيرة أو ميل واضح أو انهيارات جزئية أو تغيرات مفاجئة في المباني، وعدم الاستهانة بأي علامة قد تشير إلى وجود خطر. كما يجب على كل من يثبت ارتكابه مخالفة في أعمال البناء أو الترميم أو التعلية أو ترك عقار خطرًا بما يعرض حياة المواطنين للخطر أن يخضع للمساءلة القانونية وفقًا للقانون، دون استثناء أو مجاملة.

يا أهالي مغاغة.. لا تنتظروا سقوط العقار حتى تسألوا: لماذا سقط؟ إذا كان المنزل يعاني من تشققات خطيرة، أو ظهرت به علامات تهدد سلامته، فلا بد من سرعة الإبلاغ للجهات المختصة، وعدم الاقتراب من الأماكن التي تشكل خطرًا، وعدم إجراء أي أعمال إزالة أو ترميم عشوائية قد تزيد من احتمالات الانهيار. الوقاية هنا ليست رفاهية، بل حماية للأرواح.

ونناشد كذلك الجهات المعنية بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها المجلس القومي لحقوق الإنسان، والجهات الحقوقية والمجتمعية المختصة، متابعة هذا الملف من زاوية الحق في الحياة والسلامة والأمان، ورصد ما قد يرد من شكاوى المواطنين بشأن العقارات الخطرة، والمطالبة بأن تكون حماية أرواح المواطنين في مقدمة أولويات العمل التنفيذي والحقوقي.

إن تكرار سقوط العقارات يجب أن يكون جرس إنذار حقيقيًا وليس مجرد خبر جديد تتناقله صفحات التواصل الاجتماعي ثم يختفي بعد ساعات. المطلوب الآن ليس البحث عن المسؤول بعد وقوع المأساة فقط، وإنما العمل على منع المأساة القادمة قبل وقوعها، من خلال قاعدة بيانات للعقارات الخطرة، ومعاينات هندسية دورية، وإجراءات قانونية واضحة، وإخلاء آمن عند الضرورة، مع مراعاة أوضاع الأسر التي تحتاج إلى مأوى بديل.

وفي النهاية، فإننا نوجه نداءً صريحًا إلى محافظ المنيا، ورئيس مركز ومدينة مغاغة، والجهات الهندسية والحماية المدنية والإسكان وجميع الجهات المختصة: تحركوا قبل أن يكون هناك ضحية جديدة. فالمنزل الذي تظهر عليه علامات الخطر ليس مجرد جدران، وإنما حياة أسرة وأطفال ونساء وكبار سن، وكل دقيقة تأخير في فحص مبنى خطر قد تكون لها تكلفة لا يمكن تعويضها.

حماية المواطن تبدأ بمنع الخطر قبل وقوعه.. ومغاغة تستحق أن تكون آمنة، وأن يعيش أهلها في بيوت آمنة وتحت مظلة قانون يحمي الجميع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot