بقلم/امل صالح سليم
جريمة مساكن الشوش بسوهاج التي أسفرت عن مصرع ثلاثة أشخاص
تفتح بابا خطيرا للنقاش حول الخيانة الزوجية والغضب والانتقام وكيف يمكن لخلاف أسري أن يتحول خلال لحظات إلى مأساة لا يمكن إصلاحها.
ويبقى السؤال: هل أصبح الخوف من الفضيحة أقوى من الخوف من الجريمة؟
والخطأ هنا لا يبرر جريمة قتل بأي حال من الأحوال.
إذا ثبت أن الزوجة دخلت في علاقة أو تصرف يهدم الثقة الزوجية فإنها تتحمل مسؤولية أخلاقية واجتماعية عن اختيارها لكن حساب الإنسان على أفعاله ليس مبررا لأن يتحول طرف آخر إلى قاض وجلاد في الوقت نفسه الحساب النهائي عند الله أما القانون فله كلمته ومساره.
الأخطر أن هذه الجرائم لم تعد تقرأ باعتبارها أحداثا فردية منفصلة فالمجتمع يشهد ضغوطا متزايدة تفكك أسري، علاقات سرية، سهولة التواصل بين الغرباء، ابتزاز وفضائح إلكترونية، ضغوط اقتصادية، ضعف القدرة على الحوار، وتصاعد لغة الانتقام في بعض الخلافات.
ومواقع التواصل الاجتماعي لم تصنع الخيانة أو العنف من العدم لكنها جعلت الوصول إلى الآخرين أسهل، وأسرع، وأكثر سرية، كما جعلت بعض العلاقات تبدأ خلف شاشة وتنتهي في الواقع بعواقب خطيرة
لا للخيانة.. ولا للانتقام
رفض الخيانة لا يعني قبول القتل ورفض الخطأ الأخلاقي لا يعني إعطاء أي شخص حق العقاب بيده.
الزوجة التي تخطئ تتحمل مسؤولية خطئها، والزوج الذي يتعرض للخيانة من حقه أن يرفض الاستمرار وأن يلجأ إلى الطلاق والقانون، لكن لا يملك أحد حق إنهاء حياة إنسان.
والمجتمع بدوره يحتاج إلى إعادة تعريف معنى "الستر" و"المحاسبة". الستر لا يعني التستر على الجرائم، والمحاسبة لا تعني التشهير والانتقام، والطلاق ليس هزيمة
ويبقى السؤال الأصعب بعد كل جريمة من هذا النوع:
كم مأساة أخرى نحتاج حتى نتعلم أن لحظة غضب قد تنهي حياة كاملة وأن باب الانفصال أرحم ألف مرة من باب الانتقام؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق