كتب كرم أيمن سعد غفرى مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الانسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولى لحقوق الانسان
استيقظ المصريون فجر اليوم على هزة أرضية شعر بها ملايين المواطنين في عدد من المحافظات، ما أثار حالة من القلق والتساؤلات حول أسباب الزلزال، وهل ستتكرر الهزات مرة أخرى، وما إذا كان للتغيرات المناخية علاقة بهذه الظاهرة الطبيعية.
وأكدت الجهات المختصة أن الزلزال بلغت قوته نحو 5.5 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزه بالقرب من منطقة شمال خليج السويس وعلى عمق يقارب 10 كيلومترات، وهو ما جعل تأثيره محسوسًا في القاهرة الكبرى والسويس والإسماعيلية والشرقية وعدد من المحافظات الأخرى، كما شعر به سكان بعض الدول المجاورة.
لماذا حدث الزلزال؟
يرجع السبب الرئيسي إلى حركة الصفائح التكتونية التي تكوّن القشرة الأرضية. وتقع مصر بالقرب من مناطق جيولوجية نشطة، أهمها صدع خليج السويس وخليج العقبة، حيث تتحرك الصفيحة العربية بالنسبة إلى الصفيحة الإفريقية ببطء شديد، وتتراكم الضغوط داخل الصخور عبر سنوات طويلة، ثم تتحرر فجأة في صورة زلزال.
وهذه الظاهرة طبيعية تحدث منذ ملايين السنين، ولا تعني بالضرورة أن هناك كارثة وشيكة.
هل للزلزال توابع؟
نعم، فمن الطبيعي بعد أي زلزال متوسط أو قوي أن تحدث هزات ارتدادية (توابع)، وهي غالبًا أقل قوة من الزلزال الرئيسي، وقد تستمر لساعات أو أيام أو حتى أسابيع، لكنها في معظم الحالات تكون ضعيفة ولا تسبب أضرارًا كبيرة، خاصة إذا كانت أقل من قوة الزلزال الأساسي.
هل يمكن أن يتكرر زلزال آخر؟
لا يستطيع أي عالم في العالم تحديد موعد أو مكان الزلزال القادم بدقة. لكن يمكن للمتخصصين توقع احتمال استمرار الهزات الارتدادية، ومراقبة النشاط الزلزالي بصورة مستمرة. لذلك فإن متابعة بيانات الجهات الرسمية هي المصدر الأكثر دقة للمعلومات.
هل للتغيرات المناخية علاقة بالزلازل؟
الإجابة العلمية هي لا.
فالتغير المناخي لا يسبب الزلازل، لأن الزلازل تنتج عن حركة الصفائح الأرضية داخل باطن الأرض، بينما يرتبط التغير المناخي بارتفاع درجات الحرارة والاحتباس الحراري وما ينتج عنه من موجات حر وسيول وجفاف وارتفاع مستوى سطح البحر.
وقد تتسبب بعض الظواهر الطبيعية الكبرى في حدوث انهيارات أرضية أو تغيرات محدودة في بعض المناطق، لكن لا توجد أدلة علمية تثبت أن الاحتباس الحراري أو التطرف المناخي هو السبب المباشر للزلازل الطبيعية.
هل هناك خطورة على مصر؟
يرى المتخصصون أن مصر ليست من أكثر دول العالم تعرضًا للزلازل المدمرة، لكنها تقع بالقرب من أحزمة زلزالية نشطة، ولذلك قد تشهد هزات أرضية بين الحين والآخر، وهو أمر معروف علميًا. ويظل الخطر الأكبر في المباني القديمة أو الآيلة للسقوط أو التي لم تُنفذ وفق المواصفات الهندسية.
كيف نحمي أنفسنا؟
ينصح الخبراء بعدم الذعر، والابتعاد عن النوافذ والأجسام القابلة للسقوط أثناء الهزة، وعدم استخدام المصاعد، والخروج إلى أماكن مفتوحة إذا كان ذلك آمنًا، مع الالتزام بتعليمات الحماية المدنية والجهات الرسمية، وعدم تداول الشائعات أو الأخبار غير الموثقة.
رسالة أخيرة
الكوارث الطبيعية جزء من طبيعة كوكب الأرض، ولا يمكن منعها، لكن يمكن تقليل آثارها بالعلم، والتخطيط السليم، والالتزام بمعايير البناء، ونشر الوعي بين المواطنين. والهدوء، واتباع التعليمات الرسمية، والثقة في الجهات المختصة، هي أفضل وسيلة للتعامل مع مثل هذه الأحداث.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق