بعد سرقة مستشفى مغاغة العام.. إلى متى يبقى غرب مغاغة بلا نقطة شرطة؟
مطالبات متكررة.. وأحداث متلاحقة.. والمواطنون ينتظرون استجابة قبل أن تتحول التحذيرات إلى كارثة
بقلم: المستشارة رغده رجب عبدالعال أبو الحسن
مستشارة باللجنة العليا لحقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان
ومحررة بجريدة الأنباء العربية الأفريقية الدولية لحقوق الإنسان
لم تعد المطالبة بإنشاء نقطة شرطة لحي غرب مغاغة مجرد مطلب خدمي عابر، ولا نداءً يمكن تأجيله إلى أجل غير مسمى، بعدما أصبحت الحاجة إلى وجود أمني قريب من المواطنين في تلك المنطقة أكثر إلحاحًا، في ظل ما تشهده مدينة مغاغة من وقائع وحوادث تستدعي التعامل معها بجدية وسرعة.
وجاءت واقعة سرقة مستشفى مغاغة العام لتعيد فتح هذا الملف بقوة، ولتطرح سؤالًا لا ينبغي أن يظل بلا إجابة:
ماذا ينتظر المسؤولون حتى تتحول المطالب المتكررة إلى واقع أمني على الأرض؟
فالمواطن لا يطالب بالمستحيل، وإنما يطالب بحقه الطبيعي في أن يجد جهازًا أمنيًا قريبًا منه، يستطيع الوصول إليه والاستجابة للبلاغات والحوادث في أسرع وقت.
غرب مغاغة ليس منطقة صغيرة
المناطق الواقعة غرب محطة السكة الحديد ليست تجمعًا سكانيًا محدودًا.
إنها مساحة واسعة تضم أعدادًا كبيرة من المواطنين، وتشمل مناطق وأحياء وقرى من بينها:
المطرانية، منشية فوزية، محيط مستشفى مغاغة العام، شارع المدارس، حي السلخانة، حي عزبة فكري، قليني فهمي، قرية أطنية، حي الستين، قرية الراشدية، وقرية كفر المداور، وغيرها من المناطق والتجمعات السكنية.
ومع هذا الامتداد الجغرافي والكثافة السكانية، يصبح وجود نقطة شرطة في حي غرب مغاغة ضرورة أمنية تستحق الدراسة الجادة والعاجلة.
مطالبات سابقة.. ولكن أين الاستجابة؟
واللافت أن هذا المطلب لم يظهر اليوم لأول مرة.
فبحسب المواد والمنشورات الصحفية المرفقة، سبق أن طُرحت مطالبات متكررة باسم المواطنين بإنشاء مركز أو نقطة شرطة تخدم نطاق غرب مغاغة، وتوفر وجودًا أمنيًا قريبًا من هذه التجمعات.
كما تناولت مواد صحفية سابقة عددًا من الوقائع والحوادث التي أثارت مخاوف الأهالي، ورفعت مطالب بزيادة التواجد الأمني وانتشار الدوريات وتشديد الرقابة.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا:
إذا كان المواطنون يطالبون منذ فترة بوجود أمني أقرب إليهم، فلماذا لم يتحول هذا المطلب حتى الآن إلى دراسة تنفيذية واضحة؟
حادثة المستشفى ليست مجرد خبر
إن سرقة أحد المرافق الحيوية، إذا ثبتت تفاصيلها رسميًا، لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد واقعة تنتهي بانتهاء التحقيق.
فالمستشفى مرفق يخدم المواطنين، وأمنه لا يتعلق فقط بحماية مبنى، وإنما بحماية مرضى وأطباء وتمريض وعاملين وممتلكات عامة وأدوية وأجهزة ومرافق حيوية.
ومن هنا فإن أي واقعة من هذا النوع يجب أن تكون دافعًا لمراجعة المنظومة الأمنية المحيطة بالمرافق الحيوية، وليس فقط البحث عن مرتكبي الواقعة.
الوقاية جزء أساسي من الأمن.
نقطة شرطة غرب مغاغة.. مطلب أمني وليس رفاهية
إنشاء نقطة شرطة في غرب مغاغة يمكن أن يحقق العديد من الأهداف، من بينها:
سرعة الاستجابة لبلاغات المواطنين.
تعزيز الوجود الأمني في المناطق البعيدة عن نطاق الخدمات الشرطية.
تكثيف الدوريات والمرور الأمني.
حماية المنشآت الحيوية، وعلى رأسها المستشفى.
الحد من فرص وقوع الجرائم من خلال الوجود الأمني الرادع.
تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات الشرطية.
التعامل السريع مع أي حالة طارئة قبل تفاقمها.
ولا يعني ذلك أن إنشاء النقطة وحده كافٍ، بل يجب أن يصاحبه انتشار أمني مناسب ودوريات فعالة وكاميرات مراقبة حيث تسمح الإمكانات، وتنسيق مستمر بين الأجهزة المعنية.
نداء عاجل إلى وزارة الداخلية ومحافظة المنيا
من هنا، نوجه نداءً واضحًا ومسؤولًا إلى:
وزارة الداخلية المصرية، وقيادات مديرية أمن المنيا، ومحافظة المنيا، ومركز ومدينة مغاغة، وكافة الجهات الحكومية والأمنية والتنفيذية المعنية:
ضعوا ملف أمن غرب مغاغة على طاولة الأولويات.
ندعو إلى دراسة عاجلة وجادة لإنشاء نقطة شرطة تخدم حي غرب مغاغة والمناطق والتجمعات السكنية المحيطة به، بما يتناسب مع الكثافة السكانية والامتداد الجغرافي وطبيعة الاحتياجات الأمنية.
كما نطالب بمراجعة التواجد الأمني حول مستشفى مغاغة العام والمنشآت الحيوية، وتقييم مدى الحاجة إلى زيادة الدوريات والحراسة والتأمين.
المواطن لا يريد أن يستيقظ على خبر جريمة جديدة
المواطن البسيط يريد أن يعيش في منزله مطمئنًا.
يريد أن يذهب ابنه إلى مدرسته ويعود آمنًا.
يريد أن تظل المنشآت العامة التي تخدمه محمية.
ويريد عندما يتعرض للخطر أن يجد جهة أمنية قريبة تستطيع الاستجابة بسرعة.
الأمن ليس رفاهية.. والأمان ليس مطلبًا ثانويًا.
إنه حق أصيل للمواطن وواجب أساسي على مؤسسات الدولة.
كلمة أخيرة
لقد أصبحت الرسالة واضحة:
غرب مغاغة يحتاج إلى وجود أمني أقرب.
والوقائع المتلاحقة، والمطالبات السابقة، واتساع الرقعة السكانية والجغرافية، كلها أسباب تستوجب أن يُفتح هذا الملف بصورة عاجلة، بعيدًا عن الانتظار والوعود.
ونحن لا نطالب إلا بما يحقق مصلحة المواطن ويحفظ أمن المجتمع ويحمي الممتلكات العامة والخاصة.
يا وزارة الداخلية.. يا محافظة المنيا.. يا كل الجهات المعنية:
استجيبوا لمطلب أهالي غرب مغاغة.
ادرسوا إنشاء نقطة شرطة في حي غرب مغاغة.. عززوا التواجد الأمني.. أمّنوا المنشآت الحيوية.. واستمعوا إلى أصوات المواطنين قبل أن تضطرنا واقعة جديدة إلى طرح السؤال نفسه مرة أخرى.
فالأمن الحقيقي لا ينتظر وقوع الكارثة حتى يتحرك.. بل يمنع أسبابها قبل وقوعها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق