✍️ أ/ هبة رأفت
أستاذة علم النفس التربوي والتربية الخاصة والإرشاد الأسري
مستشارة العلاقات الدبلوماسية وحقوق الإنسان
كثير من العلاقات الزوجية لا تنتهي بسبب غياب الحب، وإنما بسبب غياب التقدير. فمع مرور السنوات ينشغل الزوجان بمسؤوليات الحياة والعمل وتربية الأبناء، ويعتاد كل طرف على ما يقدمه الآخر حتى يصبح العطاء أمرًا متوقعًا لا يقابله شكر أو امتنان. وهنا تبدأ المشاعر في الذبول تدريجيًا رغم استمرار الحياة تحت سقف واحد.
التقدير لا يحتاج إلى هدايا باهظة ولا إلى مناسبات خاصة، بل يبدأ بكلمة صادقة مثل "شكرًا"، أو "أقدر تعبك"، أو "وجودك في حياتي نعمة". هذه الكلمات البسيطة تمنح الطرف الآخر شعورًا بأنه مرئي ومهم، وأن جهوده ليست عادية أو منسية.
عندما يشعر الزوج أن زوجته تقدر تعبه وسعيه من أجل الأسرة، يزداد حماسه للعطاء، وعندما تشعر الزوجة أن زوجها يلاحظ جهودها ويثمنها، ينعكس ذلك على استقرارها النفسي وسعادتها داخل البيت. فالتقدير يغذي المودة ويجدد المشاعر ويمنع تراكم الإحباط.
أما غياب التقدير فيؤدي إلى شعور أحد الطرفين بأنه يقدم الكثير دون مقابل معنوي، فيبدأ العطاء بالانخفاض، ويزداد العتاب، وتكثر الخلافات على أمور بسيطة، بينما يكون السبب الحقيقي هو الاحتياج إلى كلمة تقدير لم تُقل في وقتها.
ومن صور التقدير أيضًا احترام الرأي، والإنصات أثناء الحديث، والاعتذار عند الخطأ، وتشجيع الشريك أمام الأبناء والآخرين، وعدم التقليل من إنجازاته أو السخرية من مشاعره، لأن الاحترام والتقدير وجهان لعملة واحدة.
الحياة الزوجية الناجحة ليست خالية من المشكلات، لكنها مليئة بالمواقف التي يشعر فيها كل طرف أن جهوده محل تقدير، وأن وجوده له قيمة حقيقية في حياة شريك العمر. وعندما يصبح الامتنان عادة يومية، تتحول العلاقة إلى بيئة آمنة يشعر فيها الزوجان بالراحة والانتماء، ويكبر الحب مع مرور الأيام بدلًا من أن يبهت.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق