الخميس، 2 يوليو 2026

في كل مشروع ناجح، يوجد سؤال يجب أن يسبق أي قرار: هل نعالج المشكلة، أم نعالج أعراضها؟

في كل مشروع ناجح، يوجد سؤال يجب أن يسبق أي قرار: هل نعالج المشكلة، أم نعالج أعراضها؟
فكثير من الحلول تبدو ناجحة في البداية، لكنها لا تلبث أن تفقد أثرها لأنها تعاملت مع النتائج، وتركت السبب الحقيقي كما هو.

قد تعاني شركة من انخفاض الإنتاج، فتقرر زيادة ساعات العمل. وقد يتحسن الأداء لفترة قصيرة، لكن إذا كان السبب الحقيقي هو ضعف التدريب أو تهالك المعدات، فإن المشكلة ستعود من جديد.

وقد تواجه مدينة ازدحامًا مروريًا، فتوسع بعض الطرق، بينما يكون السبب الحقيقي هو غياب التخطيط أو ضعف وسائل النقل العام. فتعود الأزمة بعد سنوات بصورة أكبر.

ولهذا فإن الحلول السريعة ليست دائمًا الحلول الصحيحة.

فالطبيب الماهر لا يكتفي بإخفاء الألم، بل يبحث عن المرض الذي تسبب فيه. والمهندس لا يكتفي بإصلاح الشقوق الظاهرة، بل يفحص أساسات المبنى قبل أن يبدأ العمل.

وينطبق ذلك على إدارة الدول والمؤسسات.

فالنجاح الحقيقي لا يتحقق بكثرة التدخلات المؤقتة، بل ببناء أنظمة تمنع تكرار المشكلة من الأساس.

صحيح أن معالجة الجذور تحتاج وقتًا وجهدًا وموارد أكبر، لكنها أقل تكلفة بكثير من تكرار معالجة الأزمة نفسها كل عام.

والأمر نفسه ينطبق على حياة الأفراد.

فمن السهل تأجيل المشكلات أو التعايش معها، لكن تجاهلها لا يعني اختفاءها. بل غالبًا ما يمنحها الوقت لتصبح أكثر تعقيدًا وأعلى تكلفة.

لا تُقاس جودة أي قرار بقدرته على تهدئة الموقف اليوم فقط، بل بقدرته على منع تكرار المشكلة غدًا.

لأن الحل الحقيقي لا يُعرف بأنه الأسرع، بل بأنه الأكثر قدرة على الصمود مع مرور الوقت.

فالأمم التي تتقدم ليست تلك التي تُطفئ الحرائق كل يوم، بل تلك التي تبني منظومات تمنع اندلاعها من البداية.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot