فلا يمكن لطبيب أن يشخص مريضًا دون فحوصات، ولا يستطيع قائد طائرة أن يقود رحلته دون بيانات دقيقة عن الطقس والمسار، وكذلك لا يمكن لمدير أو مسؤول أن يتخذ قرارًا صحيحًا إذا كانت المعلومات التي بين يديه ناقصة أو غير دقيقة.
ولهذا فإن البيانات أصبحت اليوم أحد أهم أصول الدول والمؤسسات.
فالدولة التي تعرف بدقة حجم إنتاجها، واستهلاكها، واحتياجات أسواقها، تستطيع أن تخطط بكفاءة أكبر من دولة تعتمد على التقديرات والانطباعات.
والشركة التي تتابع أداءها بالأرقام تستطيع اكتشاف نقاط الضعف قبل أن تتحول إلى خسائر، بينما تظل الشركة التي تعتمد على التخمين أسيرة المفاجآت.
لكن المشكلة ليست في نقص البيانات، بل في كيفية استخدامها.
فقد تمتلك مؤسسة آلاف التقارير، لكنها لا تستفيد منها في اتخاذ القرار.
وقد تجمع جهة ما معلومات هائلة، لكنها لا تحولها إلى رؤية واضحة أو خطة عمل.
فالبيانات لا تملك قيمة في حد ذاتها، وإنما تكتسب قيمتها عندما تتحول إلى معرفة، ثم إلى قرار، ثم إلى نتائج ملموسة.
ولهذا أصبحت الدول الأكثر تقدمًا تستثمر في بناء قواعد بيانات دقيقة، وفي تطوير أنظمة التحليل، لأنها تدرك أن القرار السليم يبدأ دائمًا من معلومة صحيحة.
وينطبق الأمر على الأفراد أيضًا.
فالإنسان الذي يقيّم أداءه بصدق، ويعرف نقاط قوته وضعفه، تكون قراراته أكثر دقة من شخص يعتمد على الانطباعات أو الأمنيات.
قد يختلف الناس في آرائهم، لكن الأرقام الصحيحة تظل نقطة البداية لأي نقاش جاد.
لأن القرارات العظيمة لا تُبنى على التخمين، ولا على الحماس وحده، بل تُبنى على معرفة دقيقة بالواقع.
فمن يملك المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب، يمتلك نصف الطريق نحو القرار الصحيح، والنصف الآخر هو حسن استخدام تلك المعلومة.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق