فالمؤسسة التي تقارن نفسها بمنافسيها فقط قد تشعر بالرضا إذا كانت أفضل منهم، لكنها قد تتوقف عن التطور. أما المؤسسة التي تقارن أداءها الحالي بأدائها بالأمس، فإنها تظل في حالة تحسين مستمر.
والأمر نفسه ينطبق على الأفراد.
فالنجاح لا يعني أن تكون أفضل من غيرك، بل أن تصبح أفضل مما كنت عليه قبل عام، أو قبل شهر، أو حتى قبل يوم.
المشكلة أن مقارنة النفس بالآخرين قد تكون مضللة.
فالظروف تختلف، والإمكانات تختلف، ونقاط البداية تختلف.
أما مقارنة الإنسان بنفسه، فهي المعيار الأكثر عدلًا، لأنها تكشف مقدار التقدم الحقيقي الذي حققه.
ولهذا تعتمد كبرى الشركات على مؤشرات الأداء الداخلية، فلا تكتفي بمتابعة السوق، بل تسأل باستمرار: هل أصبحت عملياتنا أسرع؟ هل ارتفعت جودة منتجاتنا؟ هل انخفضت تكلفة الإنتاج؟ هل أصبح عملاؤنا أكثر رضا؟
فالنجاح الحقيقي ليس في الحفاظ على المستوى نفسه، بل في تحسينه باستمرار.
وينطبق ذلك على الدول أيضًا.
فالدولة التي تراجع سياساتها بانتظام، وتقيس نتائجها، وتبحث عن فرص جديدة للتطوير، تمتلك قدرة أكبر على مواجهة المتغيرات من دولة تكتفي بالاعتماد على إنجازاتها السابقة.
فإن أخطر لحظة يمر بها أي إنسان أو مؤسسة هي لحظة الاقتناع بأنه لم يعد بحاجة إلى التطور.
لأن التوقف عن التحسن هو بداية التراجع، حتى وإن لم تظهر آثاره فورًا.
فالحياة لا تكافئ من يصل إلى القمة فقط، بل تكافئ من يواصل الصعود، مهما بلغ من النجاح.
ولهذا، فإن أفضل منافس يمكن أن تواجهه كل يوم هو نفسك بالأمس، لأن الانتصار في هذه المنافسة هو الطريق الحقيقي إلى التميز والاستمرار.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق