الخميس، 16 يوليو 2026

أنا المرة: ترنيمة الصمود بين ركام الانكسار وسمو الهوية

بقلم: د/ ريهام خير الدين
أخصائي علم نفس تربوي واستشاري أسري وتأهيل سلوكي

بين شق القمر واكتماله، وبين خيوط تتقاطع فيها أغصان الشمس مع ظلال الواقع، تنجلي حكاية المرأة التي طالما غيبت هويتها وسط ضجيج العالم المادي، وصراعات أطماع الرجولة التي تحاول صياغة وجودها وفق أهوائها لا وفق كينونتها. إننا اليوم في لحظة استيقاظ، لحظة ندرك فيها أن الانوثة ليست قالباً يُملأ برغبات الآخرين، بل هي تاج من العقل والقيم، وعمق من الروحانيات التي تتجاوز كل الحدود والقيود.

إلى كل امرأة تشعر بثقل الحرمان، وتنزف من وجع الانكسار، وتتجرع مرارة التوقعات التي لم تُنصفها؛ اعلمي أنني مرآتكِ التي تعكس صلابتكِ حتى في لحظات انكساركِ، وأنا درعكِ الذي يذكركِ بأنكِ "أنتِ"؛ الأم، والأخت، والتاج الذي لا يصدأ. إن محاولات هدم كيانكِ هي مجرد اختبار لنقاء جوهركِ، فلا تذبل زهور روحكِ تحت وطأة من لا يقدرون روعة بستانكِ.

اليوم، أدعوكِ للنهوض بذاتكِ، ليس لأجل إرضاء عابر، ولا لنيل رضا مجتمع قد يخطئ في تقييمكِ، بل لتزهري من أجل ذاتكِ، ولتكوني ملكة متوجة بروحانيات السماء التي تمنحكِ القوة والسكينة. إن الألم الذي مررتِ به لم يكن لكسركِ، بل كان نحتاً لتفاصيل قوتكِ التي ستجعلكِ تقفين شامخة، قادرة على تحويل هذا الحرمان إلى طاقة بناء، وهذا الوجع إلى حكمة تضيء عتمة الآخرين.

كوني أنتِ، بكل ما فيكِ من حلم وإصرار، بكل ما فيكِ من قدسية الأمومة وعمق الفكر. لا تدعي الهوية التي وهبكِ الله إياها تندثر تحت أقدام الطامعين، بل اجعلي من ذاتكِ منارة ترفض الانطفاء. إنني اليوم أقف معكِ، أقرأ في عينيكِ قصة التحدي، وأعلم أنكِ تمتلكين من القوة ما يكفي لإعادة رسم خارطة حياتكِ بمداد من الأمل والتفاؤل. انطلقي، فالكون ينتظر انزياح غبار الحزن عن وجهكِ، ليشرق من جديد نورُ امرأةٍ عرفت من هي، فصارت كما أرادت لها الروح أن تكون، لا كما أراد لها العالم أن تتلون.

#الريهام #
#بتاعت صحة نفسية#

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot