بقلم عاشقة الوطن سحر غانم
لم تعد الدراما في القرن الحادي والعشرين تُصنع فقط في غرفةهل أصبحت الخوارزميات كاتبًا خفيًا للدراما؟
لم تعد الدراما في القرن الحادي والعشرين تُصنع فقط في غرفة الكاتب أو على طاولة المنتج، بل أصبحت تُصاغ أيضًا تحت تأثير قوة جديدة لا يراها المشاهد: الخوارزميات.
في الماضي، كان الكاتب يطرح السؤال: "ما القصة التي تستحق أن تُروى؟". أما اليوم، فقد أصبح المنتج يسأل: "ما القصة التي ستجذب أكبر عدد من المشاهدات؟". وبين السؤالين حدث تحول عميق في فلسفة صناعة الدراما.
لقد أدت منصات البث الرقمي إلى جمع كم هائل من بيانات الجمهور: متى يمل المشاهد؟ وفي أي دقيقة يتوقف عن المشاهدة؟ وما نوع الشخصيات التي يتفاعل معها؟ وما النهاية التي تحقق أعلى نسبة إكمال؟ وأصبحت هذه البيانات تؤثر بصورة متزايدة في قرارات الإنتاج والتطوير.
لا يعني ذلك أن الخوارزمية تكتب الحوار أو تبتكر الشخصيات، لكنها أصبحت شريكًا غير معلن في تشكيل الذوق الدرامي، عبر توجيه الاستثمار نحو أنماط سردية بعينها، وتشجيع الأعمال التي تحقق أعلى معدلات التفاعل.
وهنا يبرز سؤال نقدي مهم: هل تقود البيانات الفن، أم أن الفن يجب أن يقود البيانات؟
فالدراما العظيمة عبر التاريخ لم تكن نتاج توقعات السوق، بل كانت في كثير من الأحيان سابقة لعصرها، وصادمة لجمهورها، ومتمردة على القوالب السائدة. ولو خضعت هذه الأعمال منذ البداية لمعادلات الشعبية الفورية، ربما ما كانت لترى النور أصلًا.
إن الخطر الحقيقي لا يكمن في استخدام البيانات، وإنما في تحويلها إلى معيار وحيد للحكم على القيمة الفنية. فعندما يصبح الهدف هو إرضاء الخوارزمية، قد تتشابه الشخصيات، وتتكرر الحبكات، ويتراجع عنصر المغامرة الإبداعية الذي كان دائمًا محرك تطور الدراما.
لقد دخلت الدراما مرحلة جديدة، لم يعد الصراع فيها بين البطل والخصم فقط، بل بين الإبداع الحر ومنطق الأرقام. وهذه المرحلة تستدعي من النقاد والباحثين إعادة التفكير في مفهوم المؤلف، وفي طبيعة العلاقة بين الفن والتكنولوجيا، وفي الكيفية التي يمكن بها حماية الأصالة الإبداعية داخل بيئة إنتاج تحكمها البيانات.
قد لا تكون الخوارزميات مؤلفًا بالمعنى التقليدي، لكنها أصبحت، بلا شك، أحد أهم المخرجين الخفيين لمسار الدراما المعاصرة، وهو تحول يستحق الدراسة بقدر ما يستحق التأمل. الكاتب أو على طاولة المنتج، بل أصبحت تُصاغ أيضًا تحت تأثير قوة جديدة لا يراها المشاهد: الخوارزميات.
في الماضي، كان الكاتب يطرح السؤال: "ما القصة التي تستحق أن تُروى؟". أما اليوم، فقد أصبح المنتج يسأل: "ما القصة التي ستجذب أكبر عدد من المشاهدات؟". وبين السؤالين حدث تحول عميق في فلسفة صناعة الدراما.
لقد أدت منصات البث الرقمي إلى جمع كم هائل من بيانات الجمهور: متى يمل المشاهد؟ وفي أي دقيقة يتوقف عن المشاهدة؟ وما نوع الشخصيات التي يتفاعل معها؟ وما النهاية التي تحقق أعلى نسبة إكمال؟ وأصبحت هذه البيانات تؤثر بصورة متزايدة في قرارات الإنتاج والتطوير.
لا يعني ذلك أن الخوارزمية تكتب الحوار أو تبتكر الشخصيات، لكنها أصبحت شريكًا غير معلن في تشكيل الذوق الدرامي، عبر توجيه الاستثمار نحو أنماط سردية بعينها، وتشجيع الأعمال التي تحقق أعلى معدلات التفاعل.
وهنا يبرز سؤال نقدي مهم: هل تقود البيانات الفن، أم أن الفن يجب أن يقود البيانات؟
فالدراما العظيمة عبر التاريخ لم تكن نتاج توقعات السوق، بل كانت في كثير من الأحيان سابقة لعصرها، وصادمة لجمهورها، ومتمردة على القوالب السائدة. ولو خضعت هذه الأعمال منذ البداية لمعادلات الشعبية الفورية، ربما ما كانت لترى النور أصلًا.
إن الخطر الحقيقي لا يكمن في استخدام البيانات، وإنما في تحويلها إلى معيار وحيد للحكم على القيمة الفنية. فعندما يصبح الهدف هو إرضاء الخوارزمية، قد تتشابه الشخصيات، وتتكرر الحبكات، ويتراجع عنصر المغامرة الإبداعية الذي كان دائمًا محرك تطور الدراما.
لقد دخلت الدراما مرحلة جديدة، لم يعد الصراع فيها بين البطل والخصم فقط، بل بين الإبداع الحر ومنطق الأرقام. وهذه المرحلة تستدعي من النقاد والباحثين إعادة التفكير في مفهوم المؤلف، وفي طبيعة العلاقة بين الفن والتكنولوجيا، وفي الكيفية التي يمكن بها حماية الأصالة الإبداعية داخل بيئة إنتاج تحكمها البيانات.
قد لا تكون الخوارزميات مؤلفًا بالمعنى التقليدي، لكنها أصبحت، بلا شك، أحد أهم المخرجين الخفيين لمسار الدراما المعاصرة، وهو تحول يستحق الدراسة بقدر ما يستحق التأمل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق