بقلم // هند جمال حسن مستشار تحكيم دولي بالمجلس العربي الافريقي
الفن كان مراية.. دلوقتي بقى مراية مكسورة": ليه اتغيرنا؟
زمان، كنا بنقعد قدام الشاشة الكبيرة أو التليفزيون، مستنيين "ونيس" عشان يعلمنا إزاي نربي ولادنا بالحوار، أو مستنيين "عبد الغفور البرعي" عشان نشوف إزاي الراجل بيبني نفسه من الصفر بعرقه وشطارته من غير ما يسرق أو يبلطج. أعمال زي "أرابيسك" و"زيزينيا" ما كانتش مجرد مسلسلات، دي كانت مدرسة بتعلمنا يعني إيه قيمة "ابن البلد"، ويعني إيه انتماء، وإيه هي الأصول اللي لازم نتمسك بيها.
إيه اللي حصل؟ وليه اتغيرنا؟
الموضوع مش بس "ذوق" اتغير، الموضوع إن "الرسالة" نفسها ضاعت. الفن زمان كان بيحاول يبني إنسان، بيحاول يوريك إنك لو اتعبت هتوصل، وإن الكلمة الحلوة بتفرق، وإن العيلة هي السند. لكن دلوقتي، بقينا بنشوف الفن بيجري ورا "التريند" والفلوس السريعة.
تصدير "البلطجة".. ليه بيعملوا فينا كده؟
أكبر كارثة بنشوفها النهاردة هي "تنميط البلطجي". بدل ما البلطجي كان نموذج للشر اللي بنرفضه، بقى في مسلسلات كتير هو "البطل" اللي لابس غالي، ومعاه عربية فارهة، وبيفرض سيطرته بالدراع، والناس بتخاف منه وتعمله حساب. ده بيوصل رسالة مسمومة للشباب والأطفال: "إن الشطارة مش بالتعليم ولا بالشغل، الشطارة إنك تكون قوي ومفتري عشان تاخد حقك".
الدراما بقت مركزة أوي على "الطبقية" بشكل مستفز. يا إما عشوائيات وبشاعة، يا إما قصور وفلل ومشاكل تافهة بعيدة كل البعد عن هموم الناس الحقيقية. الميدان اللي في النص – ميدان الناس الكادحة اللي بتكافح وبتحب وبتغلط وتصلح غلطها – اختفى أو بقى باهت.
الفن أمانة مش مجرد تسلية
إحنا مش بنطالب إن الفن يبقى "مثالي" زيادة عن اللزوم، ولا إننا نعيش في المدينة الفاضلة. إحنا بنطالب "بالمسؤولية". الفن اللي بيخاطب ملايين البشر لازم يكون واعي إن فيه جيل صغير بيشوف ده وبيحاول يقلده. لما الشاب يطلع في الشارع يقلد طريقة كلام "بطل المسلسل" أو طريقته في حل مشاكله بالسكينة، دي جريمة في حق المجتمع، مش مجرد "تمثيل".
في الآخر..
الفن كان ومازال القوة الناعمة اللي بتشكل وعينا. ياريت صناع الفن يفتكروا إن "عبد الغفور البرعي" لسه عايش في قلوبنا عشان كان حقيقي، عشان كان بيشبهنا في أحلامنا ومبادئنا. محتاجين نرجع للفن اللي بيطبطب على الناس، اللي بيعلمنا الصح، واللي بيخلينا فخورين بهويتنا، مش الفن اللي بيخلينا نخاف من بعض ونحس إن "الغابة" هي المكان الوحيد اللي نقدر نعيش فيه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق