الخميس، 2 يوليو 2026

شرم الشيخ تتألق عالميًا... وسكان سكن العاملين ما زالوا ينتظرون وسيلة مواصلات!


بقلم المستشار / كرم أيمن سعد غفرى

مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان

بينما يقف العالم منبهرًا بما وصلت إليه مدينة شرم الشيخ من تطور عمراني وسياحي وحضاري، وبينما أصبحت المدينة عنوانًا مشرفًا للدولة المصرية في المحافل الدولية، لا تزال هناك معاناة يومية يعيشها آلاف المواطنين والعاملين في صمت، وكأن أصواتهم لم تصل بعد إلى أصحاب القرار.

إن منطقة سكن العاملين بشارع الواحة، والمنطقة المحيطة بجامعة الملك سلمان الدولية، وكذلك طريق الرويسات، أصبحت من أكثر المناطق التي تعاني من غياب وسائل النقل العام، رغم أنها تضم أعدادًا كبيرة من الموظفين والعاملين الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية استمرار عجلة العمل داخل المدينة.

فمن غير المقبول أن يخرج الموظف بعد يوم عمل طويل، فلا يجد ميكروباصًا ولا سيارة سرفيس، ولا أي وسيلة نقل جماعي تساعده على الوصول إلى منزله أو إلى أي مكان داخل المدينة.

ومن غير المقبول أن يتحول التاكسي أو سيارات النقل الخاصة إلى الخيار الوحيد، بينما يعلم الجميع أن أسعارها تمثل عبئًا حقيقيًا على محدودي ومتوسطي الدخل، خاصة مع تكرار استخدامها يوميًا.

وفي الوقت نفسه، نجد باقي أحياء شرم الشيخ تتمتع بخدمات السرفيس والميكروباص بأسعار بسيطة، بينما تُترك هذه المنطقة وكأنها خارج خريطة النقل العام.

أي عدالة في أن تتوافر الخدمة في كل مكان، بينما تُحرم منها منطقة يسكنها آلاف العاملين؟

وأي تطوير نطمح إليه إذا كان الموظف يبدأ يومه بمعاناة، وينهيه بمعاناة أخرى في رحلة البحث عن وسيلة مواصلات؟

إننا لا نطالب بمشروع استثماري ضخم، ولا بإنشاء مدينة جديدة، وإنما نطالب بحق بسيط، وهو توفير موقف رسمي للميكروباصات والسرفيس بمنطقة سكن العاملين، وربطه بخطوط السير داخل شرم الشيخ، حتى يتمكن المواطن من التنقل بكرامة، وبسعر يناسب دخله.

إن توفير وسائل النقل العام ليس خدمة تكميلية، بل هو أحد أهم مؤشرات جودة الحياة، وهو حق أصيل لكل مواطن، كما أنه ينعكس بصورة مباشرة على الإنتاج، والاقتصاد، والاستقرار الاجتماعي.

ومن هنا، فإننا نوجه نداءً مسؤولًا إلى السادة المسؤولين في محافظة جنوب سيناء، وإلى مسؤولي مدينة شرم الشيخ، وإلى الجهات المختصة بالنقل والمواصلات، بأن يجعلوا هذا الملف ضمن أولوياتهم، وأن يباشروا دراسة إنشاء موقف عام وخطوط سرفيس وميكروباص تخدم سكن العاملين وشارع الواحة وطريق الرويسات وجامعة الملك سلمان الدولية.

إن الاستجابة لهذا المطلب لن تكون خدمة لفئة محددة، بل ستكون رسالة تؤكد أن الدولة تسمع مواطنيها، وأن التنمية لا تقتصر على المباني والطرق، بل تمتد إلى حياة الإنسان اليومية.

رسالتنا اليوم ليست صرخة غضب... بل صرخة أمل.

نثق أن المسؤول الحقيقي لا ينتظر حتى تتفاقم المشكلة، بل يتحرك قبل أن تتحول المعاناة إلى أزمة.

فشرم الشيخ تستحق أن تكون نموذجًا متكاملًا في كل شيء... كما يستحق العاملون فيها أن يجدوا وسيلة مواصلات تحفظ كرامتهم، وتوفر وقتهم، وتخفف عنهم أعباء الحياة.

إن المدينة التي تستقبل العالم، يجب أن توفر أولًا حياة كريمة لأبنائها الذين يخدمونها كل يوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot