عندما يصرخ المرضى... فمن يسمع؟
بقلم المستشار كرم أيمن سعد غفرى
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان
هناك مدن تفتخر بها الدول أمام العالم... وشرم الشيخ واحدة منها.
مدينة استضافت قممًا عالمية، واستقبلت رؤساء وملوكًا، وأصبحت رمزًا لمصر الحديثة، وصورة مشرقة تعكس قدرة الدولة على الإنجاز والتنظيم.
ولكن تبقى الحقيقة التي لا ينبغي أن نتجاهلها:
إن قيمة أي مدينة لا تُقاس بما يراه الزائر فقط، بل بما يعيشه المواطن الذي يسكنها كل يوم.
ومن هنا نرفع هذه الصرخة، ليس من أجل الهجوم على أحد، وإنما من أجل إنصاف آلاف المواطنين الذين يتطلعون إلى خدمة صحية تليق بكرامتهم.
لقد أصبحت منظومة التأمين الصحي بمنطقة الرويسات – بحسب ما يرويه عدد من المترددين عليها – محل شكاوى متكررة تتعلق بطول الإجراءات، وكثرة الانتظار، وضغط العمل، ونقص الكوادر الطبية والإدارية.
أيعقل أن يقف مريض يشكو الألم ساعات طويلة حتى ينتهي من الإجراءات؟
أيعقل أن ينتظر كبار السن في طوابير مرهقة للحصول على خدمة علاجية هي حق أصيل لهم؟
أيعقل أن يتحمل موظف واحد أعباء عدة أعمال في الوقت نفسه، فيصبح مسؤولًا عن الأوراق، وتنظيم دخول المرضى، وصرف العلاج، وغيرها من المهام؟
إذا كان هذا يحدث، فالمشكلة ليست في الموظف، بل في نقص الإمكانات البشرية، وهو أمر يحتاج إلى تدخل عاجل.
كما يتساءل المواطنون: كيف يذهب المريض لصرف علاج بسيط، ثم يجد أن ما أنفقه من وقت وجهد ومصاريف انتقال قد يفوق قيمة العلاج نفسه؟
أليس الهدف من التأمين الصحي أن يخفف عن المواطن، لا أن يزيد معاناته؟
وتشير الشكاوى أيضًا إلى الحاجة إلى دعم بعض التخصصات الطبية، حتى يحصل كل مريض على الرعاية المناسبة في الوقت المناسب، دون تأخير قد ينعكس على حالته الصحية.
إننا لا نبحث عن مسؤول نلقي عليه اللوم، وإنما نبحث عن حل يعيد الثقة للمواطن، ويمنح العاملين الإمكانات التي تمكنهم من أداء رسالتهم على الوجه الأمثل.
ومن هذا المنطلق، فإننا نناشد:
- رئاسة الهيئة العامة للتأمين الصحي.
- وزارة الصحة والسكان.
- محافظ جنوب سيناء.
- السادة أعضاء مجلسي النواب والشيوخ.
- الجهات الرقابية المختصة.
- المجلس القومي لحقوق الإنسان، وسائر المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان.
بإرسال لجنة ميدانية عاجلة للوقوف على حقيقة الأوضاع، والاستماع إلى المواطنين والعاملين، ووضع حلول عملية وسريعة، تشمل زيادة أعداد الأطباء والموظفين، وتبسيط الإجراءات، وتقليل زمن الانتظار، وتوفير الخدمة التي يستحقها المواطن.
إن الدولة المصرية أثبتت في ملفات كثيرة قدرتها على الإصلاح عندما تصلها الصورة الحقيقية، ولذلك فإننا نثق أن هذه الصرخة ستجد من يصغي إليها.
رسالتنا ليست ضد أحد... بل من أجل المواطن.
ورسالتنا ليست لإدانة العاملين... بل لدعمهم بما يحتاجون إليه.
ورسالتنا ليست لإثارة الجدل... بل للدفاع عن حق الإنسان في العلاج الكريم.
فلتكن شرم الشيخ نموذجًا في جودة الخدمات الصحية كما هي نموذج في الجمال والتنمية، وليكن حق العلاج عنوانًا للعدالة والرحمة، لا بدايةً لمعاناة جديدة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق