بقلم
المستشار كرم أيمن سعد غفرى
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولى لحقوق الإنسان
لم يعد انخفاض هرمون التستوستيرون مجرد مشكلة طبية فردية، بل أصبح جرس إنذار يدق أبواب العالم بأسره، بعد أن كشفت دراسات علمية عن تراجع ملحوظ فى متوسط مستوياته لدى الرجال مقارنة بما كان عليه قبل عقود.
هذا الهرمون ليس مسؤولًا فقط عن القدرة الجنسية والإنجاب، بل يمثل حجر الأساس لصحة الرجل الجسدية والنفسية والعقلية، فهو يؤثر فى قوة العضلات، وكثافة العظام، والطاقة، والتركيز، والمزاج، والرغبة الجنسية، وحتى الثقة بالنفس.
ومع تصاعد التحذيرات من بعض الباحثين حول انخفاض مستويات التستوستيرون وجودة الحيوانات المنوية لدى الرجال، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الصحة الإنجابية، خاصة فى ظل انتشار أنماط حياة غير صحية بين الشباب. وفى المقابل، يشير عدد من العلماء إلى أن الأدلة لا تزال محل نقاش، وأن بعض النتائج تختلف باختلاف طرق القياس والدراسات، وهو ما يؤكد أهمية استمرار البحث العلمى للوصول إلى صورة أكثر دقة.
لماذا تزداد المشكلة؟
هناك عوامل عديدة قد تسهم فى انخفاض التستوستيرون لدى بعض الرجال، من أهمها:
- السمنة وزيادة الدهون، خاصة دهون البطن.
- قلة النشاط البدنى والجلوس لساعات طويلة.
- السهر المزمن وقلة النوم.
- الضغوط النفسية المستمرة وارتفاع هرمون التوتر.
- سوء التغذية والإفراط فى الوجبات السريعة والمشروبات السكرية.
- التدخين وتعاطى المخدرات والإفراط فى الكحول.
- بعض الأمراض المزمنة أو الأدوية.
- التقدم فى العمر، مع أن بعض الشباب قد يتأثرون أيضًا بعوامل نمط الحياة أو الحالات الطبية.
علامات قد تستحق الانتباه
قد تشمل الأعراض:
- انخفاض الرغبة الجنسية.
- الإرهاق المستمر.
- ضعف الكتلة العضلية.
- زيادة دهون الجسم.
- ضعف التركيز والذاكرة.
- تقلبات المزاج أو الاكتئاب.
- ضعف الخصوبة لدى بعض الحالات.
لكن هذه الأعراض ليست دليلًا قاطعًا على انخفاض التستوستيرون، وقد تنتج عن أسباب أخرى، لذا لا بد من التقييم الطبى وإجراء التحاليل المناسبة.
كيف نحافظ على صحة الهرمونات؟
العلم يؤكد أن الوقاية تبدأ من أسلوب الحياة:
- النوم من 7 إلى 9 ساعات يوميًا.
- ممارسة تمارين المقاومة والمشى بانتظام.
- الحفاظ على وزن صحى.
- تناول غذاء متوازن يحتوى على البروتين والخضروات والدهون الصحية.
- الحصول على ما يكفى من فيتامين (د) والزنك عند الحاجة وتحت إشراف طبى.
- الإقلاع عن التدخين وتجنب المخدرات.
- تقليل التوتر وممارسة الاسترخاء.
- مراجعة الطبيب عند استمرار الأعراض، وعدم استخدام هرمون التستوستيرون أو المكملات الهرمونية دون وصفة، لأن ذلك قد يسبب مضاعفات ويؤثر فى الخصوبة.
رسالة إلى شباب مصر والعالم
إن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان، وبناء الإنسان يبدأ بصحته. فالشاب القوى علميًا وبدنيًا ونفسيًا هو القادر على الإنتاج والعطاء وتكوين أسرة مستقرة.
قضية انخفاض التستوستيرون ليست سببًا للذعر، لكنها دعوة إلى الاهتمام بالصحة والاعتماد على الأدلة العلمية، والابتعاد عن الشائعات والعلاجات غير الموثوقة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعى.
إن حماية صحة الشباب ليست مسؤولية الأطباء وحدهم، بل هى مسؤولية الأسرة، والمدرسة، والجامعة، ووسائل الإعلام، وصناع القرار، حتى نحافظ على أجيال قوية قادرة على قيادة المستقبل.
حفظ الله مصر وشبابها، وحفظ شباب العالم من كل ما يهدد صحتهم ومستقبلهم.
حقوق النشر محفوظة
بقلم المستشار كرم أيمن سعد غفرى
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولى لحقوق الإنسان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق