الاثنين، 13 يوليو 2026

الوجوه المزدوجة.. أخطر المنافقين هم الأقرب إليك



بقلم/ امل صالح سليم

ليس كل من يبتسم في وجهك يحبك وليس كل من يمدحك يتمنى لك الخير. فهناك نوع من البشر أتقن ارتداء الأقنعة حتى أصبح من الصعب اكتشاف حقيقته 

أمامك كلمات منمقة وابتسامات لا تنقطع ودعم يبدو صادقا لكن ما إن تدير ظهرك حتى تتحول تلك الكلمات إلى انتقادات ويبدأ التقليل منك وتشويه صورتك أمام الآخرين.
المنافق لا يعيش بالحقيقة بل يعيش على صناعة صورة مزيفة لنفسه يمدحك لأنه يحتاجك ويقترب منك لأنه يستفيد منك ويجاملك لأنه يخشى خسارتك لكنه في داخله يحمل غيرة أو حقدا أو مصلحة تجعله أول من يسيء إليك في غيابك
والأخطر أن هذا الشخص غالبا لا يكون غريبا بل قد يكون زميل عمل أو صديقًا أو حتى شخصا اعتدت اعتباره من الدائرة المقربة لذلك تكون الصدمة أكبر عندما تكتشف أن من كان يصفق لك أمام الجميع كان هو نفسه يطعن فيك بالكلام خلف ظهرك.
المجتمعات لا تفسد بسبب الأعداء وحدهم بل بسبب المنافقين الذين ينقلون الكلام ويشعلون الخلافات ويزرعون الشك بين الناس ثم يتظاهرون بالبراءة فهم لا يواجهون بل يختبئون خلف الأقنعة ويجيدون لعب دور الضحية عندما تنكشف حقيقتهم.
ومن الناحية النفسية فإن الشخصية ذات الوجهين تعاني غالبا من ضعف الثقة بالنفس فتبحث عن الشعور بالقيمة من خلال التقليل من الآخرين أو كسب رضا الجميع ولو بالكذب والتلون لذلك تجدها تتغير حسب المكان والأشخاص فلا تمتلك مبدأ ثابتًا ولا موقفا واضحا.
احذر من الشخص الذي يمدحك بإفراط أمامك ثم ينقل عنك الكلام خلفك. واحذر ممن يخبرك دائما بما تريد سماعه لكنه لا يتردد في تشويه صورتك عندما تغيب. فالصديق الحقيقي قد يختلف معك لكنه لا يهينك في غيابك وقد ينتقدك لكنه لا يطعن في سمعتك.
في النهاية لا تخدعك الكلمات الجميلة فالأفعال وحدها هي التي تكشف حقيقة البشر ومن كان بوجهين اليوم لن يتردد غدا في ارتداء وجه ثالث إذا اقتضت مصلحته ذلك لذلك لا تمنح ثقتك بسهولة فالمواقف هي الميزان الحقيقي أما الأقنعة فلا تدوم طويلًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot