الاثنين، 20 يوليو 2026

‏الابتزاز العاطفي داخل الأسرة... كيف تكتشفه وتحمي نفسك؟‏

‏✍️ بقلم:
‏أ/ هبة رأفت. 
‏أستاذة علم النفس التربوي والتربية الخاصة والإرشاد الأسري مستشارة علاقات دبلوماسية وحقوق انسان
‏الأسرة هي المكان الذي يفترض أن يمنح الإنسان الأمان والدعم والاحتواء، لكن في بعض الأحيان قد تتحول بعض العلاقات الأسرية إلى مصدر للضغط النفسي بسبب استخدام أسلوب يُعرف بالابتزاز العاطفي. وهو أحد أكثر أساليب التأثير النفسي شيوعًا، حيث يعتمد الشخص على إثارة مشاعر الذنب أو الخوف أو الشفقة لإجبار الطرف الآخر على تنفيذ ما يريد، دون احترام لرغباته أو حدوده الشخصية.
‏قد يمارس الابتزاز العاطفي بين الزوجين، أو بين الآباء والأبناء، أو بين الإخوة، وقد يحدث أحيانًا دون وعي من الشخص الذي يمارسه، لأنه اعتاد هذا الأسلوب في التعامل منذ الصغر.
‏ومن أشهر العبارات التي تدل على الابتزاز العاطفي: "إذا كنت تحبني فستفعل ما أريد"، أو "أنت السبب في تعاستي"، أو "بعد كل ما فعلته من أجلك ترفض طلبي"، أو "إذا لم توافق فلن أسامحك". هذه العبارات لا تهدف إلى الحوار، بل إلى دفع الطرف الآخر للشعور بالذنب حتى يتنازل عن حقه أو رغبته.
‏ومن علامات التعرض للابتزاز العاطفي أن تشعر بالذنب كلما رفضت طلبًا، أو تخاف من إغضاب شخص معين حتى لو كان طلبه غير منطقي، أو تجد نفسك تتنازل باستمرار للحفاظ على العلاقة، أو تشعر بأن احتياجاتك لا قيمة لها أمام احتياجات الآخرين.
‏ومع استمرار هذا الأسلوب قد يفقد الإنسان ثقته بنفسه، ويصبح غير قادر على اتخاذ قراراته بحرية، كما قد يشعر بالتوتر والقلق والإرهاق النفسي، ويعيش في حالة دائمة من محاولة إرضاء الجميع على حساب نفسه.
‏وللتعامل مع الابتزاز العاطفي من المهم أن تميز بين الحب الحقيقي والسيطرة. فالحب يقوم على الاحترام والاختيار، أما الابتزاز فيقوم على الضغط والتهديد وإثارة الشعور بالذنب. تعلم أن تقول "لا" بطريقة هادئة ومحترمة عندما يكون الطلب غير مناسب، ولا تبرر قراراتك بشكل مبالغ فيه، وضع حدودًا واضحة في التعامل، وكن حازمًا دون إساءة. كما أن الحوار الصادق يساعد أحيانًا على توضيح أثر هذا السلوك إذا كان الطرف الآخر مستعدًا للاستماع والتغيير.
‏وفي بعض الحالات، خاصة إذا كان الابتزاز العاطفي متكررًا ويؤثر في الصحة النفسية أو في استقرار الأسرة، فقد يكون اللجوء إلى مختص في الإرشاد الأسري خطوة مهمة للمساعدة على بناء علاقة صحية قائمة على الاحترام والتفاهم.
‏العلاقات الأسرية الناجحة لا تُبنى على الشعور بالذنب أو الخوف، بل تُبنى على الثقة، والاحترام المتبادل، والتواصل الصادق. وعندما يدرك كل فرد أن الحب لا يعني التخلي عن الحقوق ولا إلغاء الشخصية، تصبح الأسرة أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot