الاثنين، 27 يوليو 2026

حين يصبح الحلال تهمة والحرام أسهل في نظر المجتمع



بقلم / امل صالح سليم


هناك مفارقة مؤلمة يعيشها مجتمعنا لا يمكن تجاهلها.

حين يفقد الرجل زوجته أو ينفصل عنها ثم يقرر الزواج مرة أخرى يجد من يهنئه ويشجعه بل ويعتبر قراره طبيعيا وربما ضروريا أما حين تكون صاحبة القرار امرأة أرملة أو مطلقة خاصة إذا كانت أما أو تجاوزت سن الشباب فإن المشهد يتغير تماما تنهال عليها الأسئلة وتطلق حولها الشائعات ويفتش البعض في نواياها قبل أن ينظر إلى حقها الإنساني والشرعي.

وكأن المجتمع منح الرجل حقا ثم تردد في منح المرأة الحق نفسه.

تقال عنها عبارات جارحة 
"نسيت أولادها" 
"بتجري ورا رغباتها" 
"مش عيب عليها في السن ده؟".
 بينما يغيب سؤال بسيط جدا لماذا أصبح طلب الحلال تهمة؟

المرأة مثل الرجل تحتاج إلى المودة والرحمة والونس والاستقرار النفسي. والزواج في الشريعة ليس مكافأة للرجل ولا عقوبة للمرأة وإنما هو حق مشروع للطرفين تحفظ به الكرامة وتصان به النفوس.

لكن عندما تتحول نظرة المجتمع إلى سجن تخشى بعض النساء إعلان رغبتهن في الزواج ليس لأن الزواج خطأ بل خوفا من الكلام والأحكام القاسية وفي بعض الحالات قد يدفع هذا الخوف بعض الأشخاص إلى إخفاء علاقاتهم أو البحث عن تعويض عاطفي عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو غرف الدردشة بعيدا عن أعين الناس وهذا لا يجعل السلوك الخاطئ صحيحا لكنه يذكرنا بأن الوصمة الاجتماعية قد تدفع البعض إلى الاختباء بدلا من السعي إلى الطريق المشروع.

والمؤلم أن البعض يخشى كلام الناس أكثر مما يخشى الوقوف بين يدي الله.

فإذا كان المجتمع يرفض أن تتزوج المرأة بالحلال فهل يرضى لها أن تعيش حياة مزدوجة أو علاقة خفية؟ بالطبع لا ومع ذلك فإن التناقض يظهر عندما يهاجم الزواج العلني ثم يصدم إذا ظهرت العلاقات السرية أو صور الاستغلال والابتزاز التي تنتشر عبر بعض منصات التواصل.

لا ينبغي أن نبرر الخطأ فالحرام يبقى حراما مهما كانت الظروف لكن في الوقت نفسه لا ينبغي أن نخلق بيئة تجعل الحلال يبدو أصعب من الحرام.

احترام المرأة لا يكون بحرمانها من حق أباحه الله ولا بقياس شرفها على حالتها الاجتماعية أو عمرها أو كونها أما والكرامة لا ترتبط بكونها زوجة أو أرملة أو مطلقة بل بإنسانيتها وتقواها.

ربما حان الوقت لنسأل أنفسنا لماذا نصفق للرجل إذا تزوج بعد وفاة زوجته أو طلاقه ثم نحاكم المرأة إذا فعلت الشيء نفسه؟ أليس العدل أن يكون المعيار واحدا؟

المجتمعات لا تصلحها كثرة الأحكام بل ينهض بها العدل والرحمة والإنصاف وعندما نتوقف عن محاكمة النساء بسبب حق أحله الله سنكون قد اقتربنا خطوة من مجتمع يحترم الدين كما يحترم الإنسان ويشجع الحلال بدلا من أن يدفع الناس إلى إخفاء حياتهم خوفا من نظرة الآخرين مع بقاء المسؤولية الفردية قائمة في اختيار الطريق الذي يرضي الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot