الأربعاء، 1 يوليو 2026

في كل مجتمع، هناك نوعان من الأشخاص؛ من ينتظر الفرص، ومن يصنعها.


النوع الأول يقضي سنوات وهو يترقب الوظيفة المناسبة، أو الظروف المثالية، أو الدعم الذي يفتح له الطريق. وإذا تأخرت الفرصة، شعر أن الحياة لم تكن عادلة معه.

أما النوع الثاني، فيبدأ بما يملكه، مهما كان بسيطًا. يتعلم، ويجرب، ويطور نفسه، ويبحث عن احتياج في السوق يمكن أن يحوله إلى قيمة. وقد لا يحقق نجاحًا سريعًا، لكنه يبني لنفسه طريقًا بدلًا من انتظار أن يرسمه الآخرون.

المشكلة أن كثيرًا من الناس ينظرون إلى الفرصة على أنها شيء يأتي من الخارج، بينما الحقيقة أن الفرصة غالبًا ما تكون نتيجة للاستعداد.

فالوظيفة تذهب إلى من يمتلك المهارة، والاستثمار يذهب إلى من يملك الفكرة القابلة للتنفيذ، والشراكة تذهب إلى من أثبت جدارته قبل أن يطلبها.

ولهذا فإن أكثر الأشخاص حظًا ليسوا دائمًا الأكثر ذكاءً، بل الأكثر استعدادًا عندما تطرق الفرصة بابهم.

وينطبق ذلك على الدول أيضًا.

فالدولة التي تهيئ بيئة مناسبة للاستثمار، وتطور قوانينها، وترفع كفاءة بنيتها التحتية، لا تنتظر المستثمرين، بل تجذبهم.

والدولة التي تستثمر في التعليم والبحث العلمي لا تنتظر الصناعات المتقدمة، بل تخلق الظروف التي تجعل هذه الصناعات تنمو على أرضها.

فالفرص لا تهبط من السماء، بل تُصنع عندما تتوافر البيئة المناسبة لها.

قد تمر الفرصة أمام الجميع، لكن من يستفيد منها هو من كان مستعدًا لها قبل وصولها.

لأن المستقبل لا يكافئ من ينتظر كثيرًا، بل يكافئ من يعمل بصمت، حتى إذا جاءت الفرصة، كان جاهزًا لتحويلها إلى إنجاز.

فليست الفرصة هي بداية النجاح دائمًا، بل قد يكون الاستعداد لها هو البداية الحقيقية.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot