فالإنسان قد يظن أنه ينجز كثيرًا، لكن عندما يقيس وقته يكتشف أن معظم يومه يضيع في أمور ثانوية.
والشركة قد تعتقد أن إنتاجها جيد، لكن الأرقام قد تكشف ارتفاع نسبة الهدر أو انخفاض الإنتاجية.
والدولة قد تنفذ عشرات المشروعات، لكن دون مؤشرات واضحة يصعب معرفة أيها حقق أهدافه، وأيها يحتاج إلى مراجعة.
المشكلة أن الانطباعات كثيرًا ما تخدعنا.
فقد يبدو الأداء ممتازًا لأنه أفضل من العام الماضي، بينما يكون أقل من متوسط المنافسين.
وقد يبدو مشروع ما ناجحًا بسبب حجم الإنفاق عليه، بينما تكشف المؤشرات أن العائد أقل من المتوقع.
ولهذا تعتمد المؤسسات الناجحة على الأرقام قبل الآراء.
فهي تقيس الوقت، والتكلفة، والجودة، والإنتاجية، ورضا العملاء، لأن القياس يحول القرارات من التخمين إلى المعرفة.
لكن القياس وحده لا يكفي.
فالأرقام لا تصنع النجاح إذا بقيت حبيسة التقارير.
قيمتها الحقيقية تظهر عندما تتحول إلى قرارات، وإجراءات، وخطط للتحسين.
فالمؤشر ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لمعرفة أين نقف، وإلى أين يجب أن نتجه.
وينطبق ذلك على حياة الأفراد أيضًا.
فمن يقيس نفقاته يستطيع إدارة أمواله بشكل أفضل.
ومن يقيس تقدمه في التعلم، أو في الرياضة، أو في العمل، يعرف ما الذي يحتاج إلى تطوير بدلًا من الاعتماد على الشعور فقط.
لا يتحسن الأداء بالتمني، ولا بالاجتهاد وحده.
بل يتحسن عندما نعرف بدقة ما الذي نفعله، وما الذي حققناه، وما الذي ما زال يحتاج إلى تحسين.
لأن النجاح لا يبدأ بالسؤال: كم عملنا؟
بل يبدأ بالسؤال الأهم: ماذا حققنا، وكيف نعرف أننا حققناه؟
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق