الثلاثاء، 23 يونيو 2026

من المفارقات العجيبة أن بعض أخطر المشكلات تبدأ عندما يظن الجميع أن الأمور تسير على ما يرام.

من المفارقات العجيبة أن بعض أخطر المشكلات تبدأ عندما يظن الجميع أن الأمور تسير على ما يرام.

فعندما تحقق مؤسسة نجاحًا متواصلًا، أو عندما يمر اقتصاد بفترة نمو جيدة، أو عندما يعتاد الناس على نتائج إيجابية لفترة طويلة، يبدأ شعور خفي بالتسلل إلى العقول: شعور الاطمئنان الزائد.

وهنا تكمن المشكلة.

فالنجاح المستمر قد يدفع البعض إلى الاعتقاد أن ما أوصلهم إلى القمة سيبقيهم فيها إلى الأبد.
فتقل المراجعة، ويضعف النقد الذاتي، وتصبح الأسئلة الصعبة أقل حضورًا.

ومع الوقت، تبدأ الأخطاء الصغيرة في التراكم.

لا يلاحظها أحد لأنها لا تبدو خطيرة.
ولا تُعالج لأنها لا تسبب أزمة فورية.
لكنها تستمر في النمو بصمت حتى تتحول إلى تحديات كبيرة يصعب تجاهلها.

ولهذا فإن المؤسسات الأكثر نجاحًا ليست تلك التي تحتفل بإنجازاتها فقط، بل تلك التي تراجع نفسها باستمرار حتى في أوقات النجاح.

ففي لحظات التفوق يكون من السهل رؤية نقاط القوة، لكن من الصعب رؤية نقاط الضعف التي ما زالت مختبئة خلف النتائج الجيدة.

والأمر نفسه ينطبق على الأفراد.

فالشخص الذي يعتقد أنه لم يعد بحاجة إلى التعلم يبدأ في التراجع دون أن يشعر.
والذي يتوقف عن تطوير مهاراته لأنه حقق نجاحًا معينًا، يمنح الآخرين فرصة للحاق به وتجاوزه.

أما من يعتبر كل نجاح محطة لا نهاية، فإنه يحافظ على قدرته على النمو والتطور.

وفي عالم يتغير بسرعة، لا يوجد نجاح دائم أو تفوق مضمون.

فكل جيل يواجه تحديات جديدة، وكل سوق يشهد منافسين جدد، وكل تقنية حديثة قد تغير قواعد اللعبة بالكامل.

ولهذا فإن أفضل وقت لمراجعة الأخطاء ليس أثناء الأزمات، بل أثناء النجاحات.

لأن الخطر الحقيقي لا يبدأ عندما تتدهور الأمور،
بل عندما يتوقف الناس عن البحث عما يمكن تحسينه لأنهم يظنون أن كل شيء بخير.

فالتقدم لا تحميه الإنجازات الماضية،
بل تحميه القدرة المستمرة على التعلم والمراجعة والتطوير.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot