الثلاثاء، 23 يونيو 2026

الصداقة السامة عند المراهقين كيف تحمي ابنك من العلاقات المؤذية؟

‏كتبت هذا المقال  أ/ هبة رأفت أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري 
‏تُعد مرحلة المراهقة من أكثر المراحل العمرية التي يتأثر فيها الأبناء بالأصدقاء، حيث يسعى المراهق إلى تكوين هويته الشخصية والشعور بالانتماء والتقدير من خلال علاقاته الاجتماعية. ورغم أهمية الصداقة في توفير الدعم النفسي والاجتماعي، فإن بعض العلاقات قد تتحول إلى مصدر للضغط والأذى النفسي فيما يُعرف بالصداقة السامة. وتُعد الصداقة السامة من المشكلات التي قد تؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية والسلوك والتوافق الاجتماعي للمراهق إذا لم يتم الانتباه إليها والتعامل معها بصورة صحيحة.
‏الصديق السام هو الشخص الذي يؤثر سلبًا على مشاعر وسلوك وقيم صديقه بصورة متكررة، ويجعله يشعر بالتوتر أو الحزن أو عدم الثقة بالنفس بدلاً من الشعور بالدعم والراحة. وقد يظهر ذلك من خلال التقليل من شأن الآخر أو السخرية المستمرة منه أو استغلاله لتحقيق مصالح شخصية أو دفعه إلى سلوكيات خاطئة تتعارض مع قيمه ومبادئه.
‏ومن أبرز علامات الصداقة السامة أن يشعر المراهق بالإرهاق النفسي بعد التعامل مع صديقه، أو أن يتعرض للانتقاد المستمر والتنمر والسخرية، أو أن يُجبر على القيام بأمور لا يرغب فيها خوفًا من فقدان الصداقة. كما قد يحاول الصديق السام السيطرة على قرارات صديقه وعلاقاته الأخرى أو إشعاره بالذنب كلما حاول وضع حدود صحية للعلاقة.
‏وتنعكس هذه العلاقات السلبية على الصحة النفسية للمراهق، فقد تؤدي إلى انخفاض تقدير الذات والشعور بالقلق والتوتر وفقدان الثقة بالنفس. كما قد تدفع بعض المراهقين إلى الانخراط في سلوكيات غير مناسبة فقط من أجل الحصول على القبول الاجتماعي أو تجنب الرفض من المجموعة التي ينتمون إليها.
‏ويلعب الوالدان دورًا مهمًا في مساعدة الأبناء على التمييز بين الصداقة الصحية والصداقة السامة، وذلك من خلال بناء علاقة قائمة على الحوار والثقة تسمح للمراهق بالتحدث عن أصدقائه ومشكلاته دون خوف من الانتقاد أو العقاب. كما ينبغي تعليم الأبناء مهارات اختيار الأصدقاء ووضع الحدود الشخصية واحترام الذات وعدم التضحية بالقيم والمبادئ من أجل إرضاء الآخرين.
‏ومن المهم أن يدرك المراهق أن الصديق الحقيقي هو من يدعمه ويشجعه على النجاح ويحترم مشاعره وقراراته ويساعده على النمو والتطور، بينما الصداقة التي تسبب الأذى النفسي أو تدفع إلى السلوكيات الخاطئة ليست صداقة صحية مهما طال عمرها أو زادت قوة التعلق بها.
‏إن بناء الوعي لدى الأبناء بمفهوم الصداقة السليمة يساعدهم على تكوين علاقات إيجابية تدعم صحتهم النفسية وتساهم في نمو شخصياتهم بصورة متوازنة، فالأصدقاء قد يكونون مصدر قوة ونجاح، وقد يكونون سببًا في كثير من المشكلات إذا لم يتم اختيارهم بعناية وحكمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot