السبت، 20 يونيو 2026

في حياة الأمم كما في حياة الأفراد، لا تأتي أغلب الخسائر من القرارات الخاطئة فقط، بل من القرارات التي لم تُتخذ في الوقت المناسب.

في حياة الأمم كما في حياة الأفراد، لا تأتي أغلب الخسائر من القرارات الخاطئة فقط، بل من القرارات التي لم تُتخذ في الوقت المناسب.

فالتردد قد يبدو أحيانًا أكثر أمانًا من المخاطرة، لكنه في كثير من الحالات يحمل تكلفة خفية لا تظهر إلا بعد فوات الأوان.

شركة تتأخر في تطوير منتجاتها خوفًا من التغيير، فتفقد حصتها في السوق.
ومؤسسة تؤجل إصلاح مشكلاتها الداخلية عامًا بعد عام، فتجد نفسها أمام أزمة أكبر بكثير مما كانت تتوقع.
ودولة ترى التحديات القادمة بوضوح، لكنها تتباطأ في الاستعداد لها، فتدفع ثمن التأخير لاحقًا.

المشكلة أن تكلفة القرار الخاطئ تكون واضحة ويمكن قياسها، أما تكلفة عدم اتخاذ القرار فغالبًا ما تكون غير مرئية.

لا أحد يرى الفرصة التي ضاعت.
ولا أحد يحسب حجم المكاسب التي كان يمكن تحقيقها لو تم التحرك مبكرًا.
لكن الواقع يتأثر بها رغم ذلك.

ولهذا فإن النجاح لا يعتمد فقط على جودة القرارات، بل على توقيتها أيضًا.

فأفضل قرار يُتخذ بعد فوات الفرصة قد لا تكون له القيمة نفسها.
وأفضل خطة توضع بعد تغير الظروف قد تفقد جزءًا كبيرًا من فعاليتها.

وهذا لا يعني التسرع أو اتخاذ قرارات غير مدروسة، بل يعني إدراك أن الانتظار المستمر ليس استراتيجية في حد ذاته.

فالعالم لا يتوقف حتى ننتهي من التفكير.
الأسواق تتحرك، والتكنولوجيا تتطور، والمنافسون يتقدمون، والفرص تتغير كل يوم.

ولهذا فإن المؤسسات الناجحة توازن بين الدراسة والتحرك، وبين الحذر والجرأة.

كما أن الأشخاص الأكثر نجاحًا ليسوا دائمًا أصحاب الأفكار الأفضل، بل أصحاب القدرة الأكبر على تحويل الأفكار إلى أفعال في الوقت المناسب.

قد يكون الخطأ قابلًا للتصحيح،
لكن الفرصة الضائعة لا تعود دائمًا.

ولهذا فإن التاريخ لا يكتبه فقط من اتخذوا قرارات صحيحة،
بل يكتبه أيضًا من امتلكوا الشجاعة لاتخاذها قبل أن يصبح الأوان متأخرًا.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot