بقلم/ امل صالح سليم
لم تكن فاطمة تبحث عن الثراء أو المكاسب السريعة بل كانت تبحث عن فرصة عمل شريفة تساعدها على مواجهة أعباء الحياة وتوفير احتياجات أسرتها لكن ما بدأ كفرصة للعمل انتهى بمأساة إنسانية مؤلمة هزت مشاعر الكثيرين.
ووفقا لما تم تداوله التحقت فاطمة بالعمل في إحدى شركات القروض والتمويل وخلال إجراءات التوظيف قيل إنها وقعت على عدد من الأوراق وإيصالات الأمانة بالإضافة إلى أوراق أخرى لم تكن مكتملة البيانات وبعد قبولها في العمل بدأت في استقطاب العملاء الراغبين في الحصول على قروض وتمويلات من الشركة.
ومع مرور الوقت تعثر بعض العملاء في سداد الأقساط المستحقة عليهم لتجد فاطمة نفسها بتتحمل مسؤولية هذه الديون رغم أنها لم تكن المستفيدة من الأموال ولم تحصل عليها لنفسها.
وتشير الروايات إلى أن الضغوط لم تتوقف عند المطالبة بالسداد بل امتدت إلى التهديد باستخدام الأوراق التي سبق أن وقعتها أثناء التعيين كما تردد أن أشخاصا تم إرسالهم إلى محيط سكنها في محاولة للضغط عليها وإحراجها أمام الناس.
أصبحت فاطمة تعيش تحت ضغط نفسي هائل مطالبات مالية متكررة وخوف من الملاحقة القانونية وقلق دائم على سمعتها وأسرتها وبين ليلة وضحاها تحولت من موظفة تسعى إلى كسب رزقها إلى إنسانة تحاصرها الديون والتهديدات من كل اتجاه.
ومع استمرار الضغوط والمطالبات المالية وعدم قدرتها على تحمل هذا العبء النفسي القاسي انتهت القصة بصورة مأساوية بعدما قررت إنهاء حياتها هروبا من أزمة تؤكد أسرتها أنها لم تكن سببا فيها ولم تستفد منها.
إن قصة فاطمة تفتح ملفا خطيرا يتعلق بمدى وعي الشباب والفتيات بما يوقعون عليه عند الالتحاق بالعمل وخطورة التوقيع على إيصالات أمانة أو أوراق غير مكتملة البيانات مهما كانت المبررات أو الوعود التي يتم تقديمها لهم.
رسالة لكل شاب وفتاة
لا توقع على أي إيصال أمانة أو مستند غير مفهوم بالكامل.
لا توقع على أوراق فارغة تحت أي ظرف.
اقرأ العقود جيدًا واستعن بأهل الخبرة قبل التوقيع.
احتفظ بصورة من كل ورقة توقع عليها.
لا تتحمل مسؤولية مالية تخص عملاء أو أشخاصا آخرين دون سند قانوني واضح.
إذا تعرضت لتهديد أو ابتزاز أو ضغوط نفسية بسبب الديون اطلب المساعدة القانونية فورا ولا تواجه الأمر بمفردك.
رحلت فاطمة لكن تبقى قصتها رسالة تحذير لكل من يبحث عن فرصة عمل فالثقة وحدها لا تكفي والوعي القانوني أصبح ضرورة لحماية الشباب من الوقوع في دوائر الاستغلال والضغوط التي قد تدمر حياة أسر كاملة.
كما أن حماية الشباب من مثل هذه الممارسات أصبحت ضرورة ملحة فلا يجوز أن يتحول الاحتياج إلى العمل إلى وسيلة لاستغلال الناس أو ابتزازهم المطلوب رقابة صارمة على آليات التوظيف داخل هذه الشركات، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال الموظفين أو تحميلهم التزامات لا تخصهم حتى لا تتكرر مأساة فاطمة مع ضحية جديدة تبحث فقط عن لقمة عيش كريمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق