بقلم: كرم أيمن سعد غفري
عضو ومستشار باللجنة العليا لشؤن حقوق الانسان.
لم يعد الخوف في شوارع مركز مغاغة مجرد شعور عابر، بل أصبح واقعًا يوميًا يعيشه المواطن البسيط الذي يخرج من منزله ولا يعلم هل سيعود آمنًا أم سيكون ضحية جديدة لجريمة خطف أو سرقة أو حادث مروري ناتج عن الفوضى التي أصبحت تضرب بعض شوارع المدينة.
ففي الآونة الأخيرة تزايدت شكاوى المواطنين من جرائم خطف الحقائب ومتعلقات السيدات والفتيات وربات المنازل بواسطة أشخاص يستقلون دراجات بخارية، ينقضون على الضحية في لحظات ثم يفرون بسرعة كبيرة وسط الزحام، تاركين خلفهم الخوف والألم والإحساس بانعدام الأمان.
ولم تتوقف المأساة عند حدود فقدان الأموال أو المتعلقات الشخصية، بل امتدت إلى إصابات جسدية خطيرة. فقد تعرضت إحدى السيدات للسحل خلف دراجة بخارية أثناء تمسكها بحقيبتها التي تم خطفها منها، فسقطت على الأرض وأصيبت بجروح وكدمات وإصابات مؤلمة، في مشهد يهز الضمير الإنساني ويطرح سؤالًا مؤلمًا: إلى متى يظل المواطن يدفع ثمن الفوضى؟
إن ما يحدث ليس مجرد حوادث فردية، بل ظاهرة تستحق الوقوف أمامها بكل جدية. فالمواطن في مغاغة أصبح يواجه تحديات يومية تبدأ من الخوف من السرقة والخطف، ولا تنتهي عند معاناة المرور العشوائي والازدحام والفوضى التي تخنق شوارع المدينة.
ومن أبرز المشاهد التي أصبحت تؤرق المواطنين الانتشار غير المنظم لبعض وسائل النقل التقليدية، وعلى رأسها الحناطير التي تحولت في بعض المناطق إلى مصدر للعرقلة المرورية والتكدس والعشوائية، فضلًا عن ما تسببه من مشكلات تتعلق بالنظافة العامة والمظهر الحضاري للمدينة. فبينما تتجه المدن نحو التنظيم والتطوير وتحسين جودة الحياة، لا تزال بعض الشوارع تعاني من مظاهر تحتاج إلى إعادة تنظيم جادة تحفظ حق الجميع في التنقل الآمن وتحافظ على الوجه الحضاري لمغاغة.
كما أن الانتشار الكبير للدراجات البخارية والتروسيكلات في بعض المناطق دون انضباط كافٍ، أدى إلى حالة من الفوضى المرورية التي تهدد سلامة المواطنين يوميًا، خاصة كبار السن والنساء والأطفال، الذين أصبحوا يخشون السير في بعض الشوارع المزدحمة.
وإذا كانت الأجهزة الأمنية تبذل جهودًا كبيرة في مواجهة الجريمة وضبط الخارجين على القانون، فإن الواقع يؤكد أن هناك حاجة إلى مزيد من الدعم والإمكانات والانتشار الأمني في المناطق الأكثر تعرضًا للحوادث والاعتداءات. فالكثير من المواطنين يتساءلون عن سبب غياب نقاط أمنية وخدمات شرطية كافية في بعض المناطق الحيوية، خاصة غرب محطة مغاغة الذي يشهد كثافة سكانية وحركة تجارية كبيرة.
إن مدينة بحجم مغاغة تستحق خطة متكاملة تعيد الانضباط إلى الشارع، وتواجه جرائم الخطف والسرقة بحسم، وتنظم حركة الدراجات البخارية والتروسيكلات والحناطير، وتوفر رقابة مستمرة على الشوارع والأسواق والمناطق الحيوية، حفاظًا على أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
كما نوجه نداءً عاجلًا إلى السادة المسؤولين بمحافظة المنيا، وإلى الجهات التنفيذية والأمنية المختصة، وإلى المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، بضرورة الاستماع إلى أصوات المواطنين والعمل على معالجة هذه المشكلات المتراكمة قبل أن تتفاقم آثارها الاجتماعية والإنسانية.
إن المواطن المصري يستحق أن يسير في شارع آمن، وأن يطمئن على أسرته وأبنائه وممتلكاته، وأن يعيش في مدينة منظمة تليق بتاريخها وأهلها.
فهل يصل هذا النداء إلى أصحاب القرار؟
وهل يأتي اليوم الذي يشعر فيه أهالي مغاغة بأن الأمن والنظام والخدمات حقائق ملموسة وليست مجرد أمنيات؟
إن أهالي مغاغة لا يطلبون المستحيل، وإنما يطالبون بحقهم المشروع في الأمن والأمان والكرامة الإنسانية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق